فيه : أن الهبة إنما يفهم من تجريد اللفظ عن العوض ، لا من مادة التمليك ، فهي
مشتركة معنى بين ما يتضمن المقابلة وبين المجرد عنها ، فإن اتصل بالكلام
ذكر العوض أفاد المجموع المركب - بمقتضى الوضع التركيبي - البيع ، وإن
تجرد عن ذكر العوض اقتضى تجريده الملكية المجانية .
وقد عرفت سابقا : أن تعريف البيع بذلك تعريف بمفهومه الحقيقي ، فلو أراد منه
الهبة المعوضة أو قصد المصالحة ، بنى صحة العقد به على صحة عقد بلفظ
غيره مع النية . ويشهد لما ذكرنا قول فخر الدين في شرح الارشاد : إن معنى
( بعت ) في لغة العرب ملكت غيري .
وأما الايجاب ب ( اشتريت ) ، ففي مفتاح الكرامة : أنه قد يقال بصحته ، كما هو
الموجود في بعض نسخ التذكرة ، والمنقول عنها في نسختين من تعليق
الارشاد .
شرح
( 13 ) الطباطبائي : لا فرق بين الهبة المجانية والمعوضة في كونهما من التمليك حقيقة ،
وإنما الفرق ذكر العوض وعدمه . فدعوى : أن استعماله في خصوص الهبة المعوضة مبني
على صحة عقد بلفظ غيره كما ترى . نعم ، في المصالحة يمكن أن يقال بالابتناء المذكور لعدم دلالة لفظ ملكت على معنى المسالمة المعتبرة في حقيقة الصلح ، فتدبر . ( ص 87 )
النائيني ( منية الطالب ) : قياسه قدس سره الهبة المعوضة بالصلح وابتناء صحة إنشائهما
بلفظ ( ملكت ) على صحة عقد بلفظ غيره مع النية قياس مع الفارق ، لأن الهبة مطلقا من
أفراد التمليك ، لما عرفت أن التمليك معنى يشترك فيه جميع أنواع العقود التمليكية ،
سواءا كانت مع العوض أم بلا عوض ، كانت مجانية محضة أو مشروطا فيها العوض . وأما
عنوان الصلح فهو عنوان آخر في مقابل التمليك ، إذ به تنشأ المسالمة والمصالحة ،
والتمليك في باب الصلح هو المصالح به . ( ص 244 )