وإن كان بقصد هذه العناوين دخلت في الكناية التي عرفت أن تجويزها رجوع
إلى عدم اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال .
فما ذكره الفخر قدس سره مؤيد لما ذكرناه واستفدناه من كلام والده قدس سره .
وإليه يشير - أيضا - ما عن جامع المقاصد : من أن العقود متلقاة من الشارع ، فلا
ينعقد عقد بلفظ آخر ليس من جنسه .
وما عن المسالك : من أنه يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ
المنقولة شرعا المعهودة لغة ، ومراده من ( المنقولة شرعا ) ، هي : المأثورة في
كلام الشارع . وعن كنز العرفان - في باب النكاح - : أنه حكم شرعي حادث
فلا بد له من دليل يدل على حصوله ، وهو العقد اللفظي المتلقى من النص . ثم
ذكر لإيجاب النكاح ألفاظا ثلاثة ، وعللها بورودها في القرآن .
ولا يخفى أن تعليله هذا كالصريح فيما ذكرناه : من تفسير توقيفية العقود ، وأنها
متلقاة من الشارع ، ووجوب الاقتصار على المتيقن . ( 9 )
شرح
( 9 ) الإصفهاني : بعد ما تحقق العهد المؤكد موضوعا ( وقلنا بتحققه بالمجاز والكناية أيضا )
يقع الكلام في الدليل على نفوذ كل عهد مؤكد ووجوب الوفاء ، وما يستدل به على ذلك
ليس إلا قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ، فإن كان عموم العقود من باب مقابلة الجمع
بالجمع ، كما في قوله تعالى : ( فاغسلوا وجوهكم ) ، فالمراد تكليف كل مكلف بالوفاء
بعقده ، فلا بد من التمسك باطلاق العقد أفرادا وأحوالا .
وإن قلنا : بأن الموجب لصرف العموم إلى مقابلة الجمع بالجمع في قوله تعالى :
( فاغسلوا وجوهكم ) هي القرينة ، إذ ليس لكل مكلف إلا وجه واحد ، بخلاف العقود ،
بل حاله حال ( أكرموا العلماء ) حيث إنه لم ينسبق إلى ذهن أحد كون كل مكلف مكلفا