وحكي عن غير واحد : تجويز إيجاب الضمان الذي هو من العقود اللازمة بلفظ
( تعهدت المال ) و ( تقلدته ) ، وشبه ذلك .
وقد ذكر المحقق وجماعة ممن تأخر عنه : جواز الإجارة بلفظ العارية ، معللين
بتحقق القصد . وتردد جماعة في انعقاد الإجارة بلفظ بيع المنفعة .
وقد ذكر جماعة جواز المزارعة بكل لفظ يدل على تسليم الأرض للمزارعة ،
وعن مجمع البرهان كما في غيره : أنه لا خلاف في جوازها بكل لفظ يدل على
المطلوب ، مع كونه ماضيا .
وعن المشهور : جوازها بلفظ ( ازرع ) .
وقد جوز جماعة : الوقف بلفظ : ( حرمت ) و ( تصدقت ) مع القرينة الدالة على
إرادة الوقف ، مثل : ( أن لا يباع ولا يورث ) ، مع عدم الخلاف - كما عن غير
واحد - على أنهما من الكنايات .
وجوز جماعة : وقوع النكاح الدائم بلفظ التمتع مع أنه ليس صريحا فيه .
ومع هذه الكلمات ، كيف يجوز أن يسند إلى العلماء أو أكثرهم وجوب إيقاع
العقد باللفظ الموضوع له ، وأنه لا يجوز بالألفاظ المجازية ؟ ! خصوصا مع
تعميمها للقريبة والبعيدة كما تقدم عن بعض المحققين .
ولعله لما عرفت من تنافي ما اشتهر بينهم من عدم جواز التعبير بالألفاظ
المجازية في العقود اللازمة ، مع ما عرفت منهم من الاكتفاء في أكثرها
بالألفاظ الغير الموضوعة لذلك العقد ، جمع المحقق الثاني - على ما حكي عنه
في باب السلم والنكاح بين كلماتهم بحمل المجازات الممنوعة على
المجازات البعيدة ، وهو جمع حسن .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 350
مساهمون: الشيخ صادق الطهوري
ص٣٥٠