وقد صرح بعض من قارب عصرنا بكفاية ذلك ، ولا يبعد رجوع الكلام المتقدم
ذكره إلى هذا ، ولعله لصدق طيب النفس على هذا الأمر المركوز في النفس .
الثاني : أنه لا يشترط في المعاطاة إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض ، بل ولا
بمطلق الفعل ، بل يكفي وصول كل من العوضين إلى مالك الآخر ، والرضا
بالتصرف قبله أو بعده على الوجه المذكور ( 141 ) .
شرح
( 141 ) الطباطبائي : الحق : عدم تمامية شئ منهما ، أما الأول : فلأن الرضا الباطني وإن كان
كافيا في جواز التصرف في مال الغير ، إلا أنه يكفي في لحوق حكم المعاطاة من اللزوم
بالملزمات وغيره وأما الثاني : فلأنه لا بد في تحقق المعاملة من إنشاء قولي أو فعلي فلا
يكفي مجرد وصول كل من العوضين إلى مالك الآخر ودعوى : أن عنوان التعاطي في
كلماتهم بمجرد الدلالة على الرضا وأن السيرة التي هي عمدة الدليل موجودة في المقام
كما ترى ، فإنا نمنع أن مجرد الرضا كاف بل لا بد من الإنشاء الفعلي أو القولي والسيرة
ممنوعة ومسألة أخذ الماء والبقل ودخول الحمام ليست من باب المعاطاة ، بل من باب
الإذن المعلوم بشاهد الحال وعلى فرضه فليست موردا للسيرة المستمرة الكاشفة ، كما لا
يخفى فالتحقيق : عدم لحوق حكم المعاطاة لهذا القسم ، إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا من
إنشاء التمليك والرضا المطلق بالصيغة الفاسدة بأن يكون هذه الصيغة بمنزلة المعاطاة في إنشاء التمليك والتراضي به مطلقا ، فتدبر . ( ص 85 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : والتحقيق : أن يقال إن هذا الرضا المقارن مع القبض لا
يكون معاطاة لا على القول بالملك ولا على القول بالإباحة وذلك لتوقف تحقق المعاطاة
بالإنشاء ، إذ هي معاملة انشائية أما على القول بالملك فواضح وأما على القول بالإباحة
فكذلك لما عرفت في التنبيهات السابقة من أن المنشأ على القول بالإباحة ليس محض
إباحة التصرف وإنما هو التسليط ، لكن لما كان الفعل التسليطي قاصرا عن كونه مصداقا