تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
المالك فكذا لا ينفذ هبته . وعلى هذا لا يمكن أن يكون جواز الرجوع للمالك الأصلي دون الواهب ، لأن الواهب لم يكن وكيلا عن المالك ، ولا مأذونا شرعا في أن يهب عنه ، فيكون هبته من قبيل هبة الأب والجد مال الصغير ، ويكون حق الرجوع له ، كما أن حق الرجوع للصغير بعد الكبر لا لوليه . وبالجملة : الواهب يهب عن نفسه لا عن المبيح فلا يمكن أن يكون الهبة صحيحة وحق الرجوع للمبيح ، لأن حق الرجوع إلى العين الموهوبة إن كان مع بقاء المعاطاة على حالها ، كما هو مفروض البحث وصريح كلام المصنف . ففيه : أن العوض الذي عند المبيح عوض عن تصرفات المباح له من قبل نفسه فهو يهب مال نفسه لا مال المبيح ، فينتقل العين الموهوبة آنا ما إلى ملكه ويخرج إلى المتهب ، فإن الواهب لا يعطي ماله بإزاء أن يكون وكيلا أو مسلطا على نقل مال الناس إلى غيرهم . هذا مضافا إلى : أن الهبة عن قبل غيره خلاف الحس والوجدان ، فالجمع بين بقاء العوض الذي عند المبيح على عوضيته ، وثبوت حق الرجوع في الهبة للمبيح بأن يبطل الهبة ويجعل العين الموهوبة مباحا للواهب ، كما كان كذلك قبل الهبة جمع بين طرفي النقيض . وإن كان حق الرجوع بعد بطلان المعاطاة فهذا خلف ، لأن المفروض : عدم وقوع ما يوجب الفسخ قبل صدور الهبة وإن كان جواز الرجوع إلى الهبة عبارة عن فسخ المعاطاة ففيه : مع كونه خلاف فرض المصنف ، أن ثبوت حق الفسخ للمبيع أول الكلام ، لاحتمال سقوط الجواز بهبة المباح له . وحاصل الكلام : صحة هبة الواهب عن قبل نفسه وجواز رجوع المالك إلى العين الموهوبة جمع بين طرفي النقيض ، ووقوع الهبة في ملك المالك الأصلي مع بقاء العوض على ملكه جمع بين طرفي النقيض أيضا . ( ص 211 ) الإيرواني : بل لا معنى للترادح ، فإن الواهب لا يملك العين الموهوبة ولا هي مباحة له بعد رجوع المالك حتى يرجع فيها ، إذ الإباحة التعبدية ليست بسبب الهبة ولا دليل بالرجوع في الهبة . ( ص 88 )