شرح
المالك فكذا لا ينفذ هبته . وعلى هذا لا يمكن أن يكون جواز الرجوع للمالك الأصلي
دون الواهب ، لأن الواهب لم يكن وكيلا عن المالك ، ولا مأذونا شرعا في أن يهب عنه ،
فيكون هبته من قبيل هبة الأب والجد مال الصغير ، ويكون حق الرجوع له ، كما أن حق
الرجوع للصغير بعد الكبر لا لوليه . وبالجملة : الواهب يهب عن نفسه لا عن المبيح فلا
يمكن أن يكون الهبة صحيحة وحق الرجوع للمبيح ، لأن حق الرجوع إلى العين
الموهوبة إن كان مع بقاء المعاطاة على حالها ، كما هو مفروض البحث وصريح كلام
المصنف . ففيه : أن العوض الذي عند المبيح عوض عن تصرفات المباح له من قبل نفسه
فهو يهب مال نفسه لا مال المبيح ، فينتقل العين الموهوبة آنا ما إلى ملكه ويخرج إلى
المتهب ، فإن الواهب لا يعطي ماله بإزاء أن يكون وكيلا أو مسلطا على نقل مال الناس إلى
غيرهم . هذا مضافا إلى : أن الهبة عن قبل غيره خلاف الحس والوجدان ، فالجمع بين بقاء
العوض الذي عند المبيح على عوضيته ، وثبوت حق الرجوع في الهبة للمبيح بأن يبطل
الهبة ويجعل العين الموهوبة مباحا للواهب ، كما كان كذلك قبل الهبة جمع بين طرفي
النقيض . وإن كان حق الرجوع بعد بطلان المعاطاة فهذا خلف ، لأن المفروض : عدم
وقوع ما يوجب الفسخ قبل صدور الهبة وإن كان جواز الرجوع إلى الهبة عبارة عن فسخ
المعاطاة ففيه : مع كونه خلاف فرض المصنف ، أن ثبوت حق الفسخ للمبيع أول الكلام ،
لاحتمال سقوط الجواز بهبة المباح له . وحاصل الكلام : صحة هبة الواهب عن قبل نفسه
وجواز رجوع المالك إلى العين الموهوبة جمع بين طرفي النقيض ، ووقوع الهبة في ملك
المالك الأصلي مع بقاء العوض على ملكه جمع بين طرفي النقيض أيضا . ( ص 211 )
الإيرواني : بل لا معنى للترادح ، فإن الواهب لا يملك العين الموهوبة ولا هي مباحة
له بعد رجوع المالك حتى يرجع فيها ، إذ الإباحة التعبدية ليست بسبب الهبة ولا دليل
بالرجوع في الهبة . ( ص 88 )