ومن المعلوم : أن بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنقل
الدال على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض ، فلا يشمله العموم في
( الناس مسلطون على أموالهم ) حتى يثبت التنافي بينه وبين الأدلة الدالة على
توقف البيع على الملك ، فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آنا ما ( 54 ) .
وبالجملة ، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه عتقه لنفسه حاكم على عموم
( الناس مسلطون على أموالهم ) الدال على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك
على إطلاقها . نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم وجوب
الوفاء بالنذر والعهد إذا نذر عتق عبده غيره له أو لنفسه ، فلا يتوهم الجمع
بينهما بالملك القهري للناذر .
شرح
( 54 ) الطباطبائي : لا يخفى ، أن مقتضى القاعدة على فرض التنافي ليس إلا تخصيص
أحدهما بالآخر ، لا الجمع المذكور ، إذ الفرض أن النسبة عموم من وجه ومورد الجمع
بالالتزام المذكور مختص بما إذا كان دليل جواز التصرف خاصا ودليل التوقف عقليا أو
نقليا ناصا . ( ص 80 )
( 55 ) الإيرواني : أولا : مقتضى بيانه المتقدم هو الورود ، دون الحكومة وإن مفاد دليل السلطنة
هو السلطنة على الأموال ، دون الأحكام ، فلا يكون هذا محصل ذاك . وقد ظهر لك مما
قدمناه : إن لا حكومة ولا ورود أما قياس المقام بمسألة المنذر فمع الفارق ، إذ بعد تقييد
دليل : ( أوفوا بالنذور ) بما دل على اعتبار رجحان المتعلق كانت أدلة المحرمات واردة
عليه . نعم ، النذر مثل المقام لولا التقييد المذكور ، فيكون دليل ( أوفوا بالنذور ) ، حيث إنه
بعنوان ثانوي حاكما على أدلة المحرمات والمكروهات والمباحات نحو حكومته على
أدلة المستحبات ، إلا أن أدلتها حاكمة عليه . ( ص 85 )
الإصفهاني : إنك قد عرفت سابقا عند البحث عن دليل السلطنة : إثبات دلالته على