فالمعيار في المعاطاة : وصول العوضين ، أو أحدهما مع الرضا بالتصرف ،
ويظهر ذلك من المحقق الأردبيلي قدس سره أيضا في مسألة المعاطاة وسيأتي توضيح
ذلك في مقامه إن شاء الله .
شرح
النائيني ( منية الطالب ) : إنه يقوي الإشكال فيما لم يكن الإعطاء والأخذ من طرف
واحد أيضا ، بل كان مجرد إيصال الثمن وأخذ المثمن ، كوضع الدراهم في دكان صاحب
المخضر وأخذ المخضر بدلا عنها مع غيبة صاحبه ولا يمكن تصحيحه بكونه وكيلا من
الطرفين في تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، لوضوح عدم توكيل المالك شخصا معينا .
نعم ، لو قلنا : إن البيع هو اسم المصدر لا المصدر صح عده بيعا ، لأن نتيجة الاعطاء من
الطرفين وصول العوضين إلى المالكين ، إلا أن هذا فرض لا واقع له ، لأن البيع يتحقق
بإنشائه بالفعل أو القول ، ومجرد وصول كل عوض إلى مالك الآخر ليس بيعا ولو قصد
من الايصال تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله ، لأن القصد المجرد أو القصد مع إيجاد غير
مصداق ما هو المقصود لا أثر له ، فالالتزام بكونه إباحة بالعوض وأن الدليل عليه هو
السيرة في خصوص المحقرات لا بأس به ، لعدم دليل على انحصار باب المعاوضات
بالعناوين الخاصة . ( ص 167 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : ( كون هذا الوجه - يعني : مجرد إيصال الثمن وأخذ
المثمن - من المعاطاة البيعية مبني على كون البيع هو : التبديل بمعنى الاسم المصدري )
وإن لم يكن بكل البعد ، لكن المستفاد من الاطلاقات والعمومات مثل : ( أحل البيع )
ونحوه هو : كونه بالمعنى المصدري ، مضافا إلى : تسالم الفقهاء في وجوب إجبار الممتنع
على البيع عليه فيما يجب عليه ، ثم تولي الحاكم لو تعذر الاجبار ، إذ هو أيضا كاشف عن
كونه تبديل بالمعنى المصدري فلو كان تبديلا بمعنى الاسم المصدري لم يكن في
إجباره وجه ، بل كان اللازم تولي الحاكم له بعد امتناعه فعلى هذا الحكم في هذه
المعاملات أيضا هو الصحة لكن في خصوص ما قامت السيرة عليها ، لا مطلقا ، لأجل
مخالفتها مع البيع الظاهر في كونه تبديلا بالمعنى المصدري . ( ص 200 )