وكيف كان ، فلا تخلو الرواية عن إشعار أو ظهور كما يشعر به قوله عليه السلام في
رواية أخرى واردة في هذا الحكم أيضا ، وهي رواية يحيى بن الحجاج عن أبي
عبد الله عليه السلام ( عن رجل قال لي : اشتر لي هذا الثوب أو هذه الدابة ، وبعنيها أربحك فيها كذا
وكذا ؟ قال : لا بأس بذلك ، اشترها ، ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها ) فإن
الظاهر أن المراد من مواجبة البيع ليس مجرد إعطاء العين للمشتري . ويشعر به
أيضا رواية العلاء الواردة في نسبة الربح إلى أصل المال ، قال : ( قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : الرجل يريد أن يبيع بيعا فيقول : أبيعك به دوازده ، [ أو ده يازده ] ؟ فقال : لا بأس ،
إنما هذه ( المراوضة ) فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة ) ، فإن ظاهره على ما فهمه
بعض الشراح أنه لا يكره ذلك في المقاولة التي قبل العقد وإنما يكره حين
العقد . وفي صحيحة ابن سنان : ( لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك ، تساومه ثم
تشتري له نحو الذي طلب ، ثم توجبه على نفسك ثم تبيعه منه بعد ) ( 118 ) .
شرح
وهو أنه لما كانت المعاملات غالبا بالكلام ولو كلاما فاقدا لشرائط الصيغة عبر عن
المعاملة بالكلام . هذا مع : قطع النظر عما اخترناه في معنى الكلام ، وأنه عبارة عن الالتزام
لا الكلام اللفظي ، وإلا فالأمر أوضح ، وعدم ارتباط الرواية بالمقام أبين . ( ص 82 )
( 118 ) الطباطبائي : فيه ما لا يخفى ، والإنصاف : عدم الأشعار في شئ من هذه الأخبار
الثلاثة بما ادعاه . ( ص 76 )
الإيرواني : لا إشعار في شئ من هذه الروايات بالمقصود . وإن أشعرت لأشعرت كل
رواية فيها لفظ البيع وهو واضح البطلان ، مع أن : الاشعار لا جدوى فيه . ( ص 82 )