نعم يمكن استظهار اعتبار الكلام في إيجاب البيع بوجه آخر - بعدما عرفت
من أن المراد ب ( الكلام ) هو إيجاب البيع ، بأن يقال : إن حصر المحلل والمحرم
في الكلام لا يتأتى إلا مع انحصار إيجاب البيع في الكلام ، إذ لو وقع بغير
الكلام لم ينحصر المحلل والمحرم في الكلام ( 116 ) .
شرح
( 116 ) الآخوند : هذا ، إذا كان المراد بالكلام هو اللفظ بمعناه . وأما إذا كان المراد به نفس
المعنى - كما أشرنا إليه آنفا - أو كان حصر المحلل في المقاولة والمواعدة وحصر المحرم
في إيجاب البيع وإيقاعه بالإضافة إلى الآخر ، فلا يكاد يمكن استظهار اعتبار الكلام في
إيجاب البيع أصلا . ( ص 15 )
الطباطبائي : لا يتم الاستظهار المذكور ، ( مع قطع النظر عن استدراك المصنف )
وذلك لأن الحصر بناء على الوجه الرابع إضافي ، فلا يفيد عدم تحقق البيع إلا بالكلام ،
وذلك لأن الحصر إنما هو بالنسبة إلى المقاولة والمراضاة ، كما أن حصر المحلل فيهما
أيضا إنما هو بالنسبة إلى إيجاب البيع في أصل الفقرتين ، إن المحلل في المقام إنما هو
المقاولة . لا الإيجاب ، والمحرم إنما هو الإيجاب ، لا المقاولة . ومن المعلوم : أن هذا لا
يقتضي عدم تحقق البيع بالمعاطاة ، فتدبر . ( ص 76 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أنه على فرض إفادة الرواية للحصر فالحصر
إضافي ، لأن حصر المحلل بالكلام إنما هو بالنسبة إلى إيجاب البيع قبل الشراء ، وكذا
حصر المحرم بالكلام إنما هو بالنسبة إلى المقاولة ، لا عدم تأثير الفعل رأسا . وبعبارة
أخرى : إذا كان مفاد الآية حصر كل من المحلل والمحرم بالمقاولة والبيع - كل واحد
بالنسبة إلى الآخر ، لا حصر أصل المحلل والمحرم باللفظ - فلا يمكن التمسك بها ،
لبطلان المعاملة المعاطاتية ، لعدم استفادة عدم تأثير الفعل مع القصد منها ، لعدم كونها