الأول : الظاهر أن المعاطاة قبل اللزوم - على القول بإفادتها الملك بيع بل
الظاهر من كلام المحقق الثاني في جامع المقاصد : أنه مما لا كلام فيه حتى عند
القائلين بكونها فاسدة كالعلامة في النهاية . ودل على ذلك تمسكهم له بقوله
تعالى : ( أحل الله البيع ) .
وأما على القول بإفادتها للإباحة ، فالظاهر : أنها بيع عرفي لم يؤثر شرعا إلا
الإباحة ( 1 ) ، فنفي البيع عنها في كلامهم ومعاقد إجماعاتهم هو البيع المفيد
شرعا اللزوم زيادة على الملك .
هذا على ما اخترناه سابقا : من أن مقصود المتعاطيين في المعاطاة التملك
والبيع .
وأما على ما احتمله بعضهم - بل استظهره - من أن محل الكلام هو ما إذا قصدا
مجرد الإباحة فلا إشكال في عدم كونها بيعا عرفا ، ولا شرعا .
وعلى هذا فلا بد عند الشك في اعتبار شرط فيها من الرجوع إلى الأدلة الدالة
على صحة هذه الإباحة العوضية من خصوص أو عموم .
شرح
( 1 ) الطباطبائي : قد عرفت : أن الصدق بناء على إفادة الإباحة ، إنما هو مع قطع النظر عن
حكم الشارع ، وإلا فلا صدق مع ملاحظة أنه أمضاها إباحة ، فلا ينفع الصدق العرفي بناء
على الإباحة ، فالأولى : أن يقال في بيان اعتبار الشرائط : أنها بيع بناء على الملكية فيشترط
فيها شرائطه وبناء على الإباحة لما كان ذلك على خلاف القاعدة وجب الاقتصار على
مورد وجود الشرائط كما بينه بعد ذلك . نعم ، هذا بالنسبة إلى اعتبار الشرائط وأما بالنسبة
إلى ترتب أحكام البيع فلا بد من تمامية ما ذكره من الصدق مطلقا وإلا فلا ترتب إلا بناء
على القول بالملك ، كما هو واضح . ( ص 76 )