ولكن يقول لصاحب الأرض : ازرع في أرضك ولك منها كذا وكذا : نصف ، أو
ثلث ، أو ما كان من شرط ، ولا يسى بذرا ولا بقرا ، فإنما يحرم الكلام .
الثالث : أن يراد ب ( الكلام ) في الفقرتين الكلام الواحد ، ويكون تحليله
وتحريمه باعتبار وجوده وعدمه ( 1 ) ، فيكون وجوده محللا وعدمه محرما ، أو
بالعكس ، أو باعتبار محله وغير محله ، فيحل في محله ويحرم في غيره ( 111 ) ،
ويحتمل هذا الوجه الروايات الواردة في المزارعة .
شرح
( 110 ) الإيرواني : تقدير العدم مضافا إلى : استلزامه التفكيك بين الفقرتين في السياق ، من
الوهن بمكان . ولو انفتح باب تقدير العدم لجاء في كل الأحكام ، حتى في مثل ( كتب
عليكم الصيام ) مع أن : نسبة التحريم إلى العدم مسامحة ، وإنما الشئ باق على حرمته
الأصلية حتى يجئ السبب المحلل له . هذا ، مع أن : حصر المحلل في الكلام يوجب
استدراك فقرة المحرم ، فإن لازم كون المحلل منحصرا في الكلام هو ثبوت الحرمة مع
عدم الكلام ، والعجب ! أن المصنف اختار في معنى الحديث هذا الاحتمال ، الذي هو
أضعف الاحتمالات . ( ص 82 )
( 111 ) الآخوند : أو باعتبار كونه محللا لكل من الثمن أو المثمن على من أنتقل إليه ، ومحرما
على من أنتقل عنه . ويكون الغرض دفع توهم كون مجرد المقاولة من بيع ما ليس عنده
المركوز حرمته وعدم نفوذه ، ببيان : أنها ليست بمحللة ومحرمة والكلام وهو البيع ما كان
كذلك ، فليست ببيع حتى كانت من بيع ما ليس عنده ، وعليه : يكون التعبير عنه بالكلام ، لا
لأنه لفظ بمعناه ، بل لما هو نفس المعنى بوجه - كما لا يخفى - ويكون الحصر ليس
بحقيقي ، بل بالإضافة إلى المقاولة فلا دلالة فيه على انحصار التحليل والتحريم بالبيع
بالصيغة ، ولا به مطلقا . ( ص 15 )