الثاني : أن يراد ب ( الكلام ) اللفظ مع مضمونه ، كما في قولك : ( هذا الكلام
صحيح ) أو ( فاسد ) ، لا مجرد اللفظ - أعني الصوت - ويكون المراد : أن
المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلا وحرمة باختلاف المضامين المؤداة
بالكلام ، مثلا : المقصود الواحد ، وهو التسليط على البضع مدة معينة يتأتى
بقولها : ( ملكتك بضعي ) أو ( سلطتك عليه ) أو ( آجرتك نفسي ) أو ( أحللتها
لك ) ، وبقولها : ( متعتك نفسي بكذا ) ، فما عدا الأخير موجب لتحريمه ، والأخير
محلل ، وبهذا المعنى ورد قوله عليه السلام : ( إنما يحرم الكلام ) في عدة من روايات
المزارعة ( 109 ) .
منها : ما في التهذيب عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع
الشامي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط
عليه ثلثا للبذر ، وثلثا للبقر ، فقال : ( لا ينبغي له أن يسمي بذرا ولا بقرا ،
شرح
المحلل والمحرم هو اللفظ الدال على المعاملة ، بلا دلالة على التحريم أو التحريم وإنما
هما أثر المعاملة ، لا أنهما مدلولان للفظ إلا أن يكون مراده : اللفظ الدال على إحداث
العلقة واللفظ الدال ، على قطع العلقة مثال الأول : المعاملات ومثال الثاني : فسخ
المعاملات ، وإقالتها ، والطلاق ، العتاق ، وأمثال ذلك . ( ص 82 )
( 109 ) الطباطبائي : الأظهر : حمل أخبار المزارعة على المعنى الأول بدعوى : أن المراد منها :
أن قصد كون بعض الحاصل بإزاء البذر والبقر بمجرده لا يضر ما لم يذكر ذلك في مقام
الإنشاء والمعاملة ، فإن المحرم هو الذكر في الإنشاء ، فإن المحرم والمحلل أعني : المؤثر
في الصحة والفساد هو الكلام ، فكون مقدار من الحاصل في مقابل الأمرين في عالم
اللب لا مانع منه ، وإنما الممنوع جعله مقابلا لهما في عالم الإنشاء في مقام ذكر الصيغة
التي عليها مدار الصحة والفساد ، فتدبر . ( ص 75 )