يسوقه حتى صار به إلى الغار فقال : " فدخل معه فأجلسه
إلى جنب ثمامة فقال : " دونك " . فقال الرجل البجلي : " وأنت ثمامة ؟ "
قال : " نعم انا ثمامة " . قال : أراني احذر الناس منك ووقعت في يدك !
قال ثمامة : " إفد نفسك " . قال : " نعم لكما سبعون ناقة " . قال :
" فأعطنا عهدا لتجمعنها إلى أن نمر بك راجعين وأعطنا أمانا عليك حتى
نخرج من بلدك وأمانا حين نرجع إليك " . قال : " لكما بذلك الله . "
فخرجا فمضيا لوجههما فأصابا مالا ثم رجعا فمرا على البجلي فأخذا
منه سبعين ناقة فخرجا يسوقان ذلك كله . وأقبل حراضة بن
الحارث الجشمي أخو معاوية بن الحارث الذي مع ثمامة من أهله حتى
تضيف أهل ثمامة . فسألهم عن أخيه فقالوا : " خرج مع ثمامة .
ولا والله ! ما خرج معه أحدا الا قتل " . فأمهل حتى إذا امسى عدا
على أخي ثمامة فقتله وانطلق . وأقبل ثمامة وصاحبه يسوقان
غنيمتهما حتى إذا دخلا في بلاد بنى سليم قال ثمامة لمعاوية :
" أمنت الآن . فسق الإبل متئدا " . وجلس ثمامة على ناقة من
الإبل / فقدم على أهله . فلما رأوه قاموا يبكون فقال : " ما شأنكم ؟ "
( 76 / ب ) قالوا : قتل أخو الجشمي الذي معك أخاك وقصوا عليه القصة .
فقال : " اسكتوا ولا يخرجن من الحي أحد " . وكر راجعا حتى
المحبر — صفحة 209
مساهمون: محمد بن حبيب البغدادي
ص٢٠٩