فاحذروا على أنفكسم ومواشيكم ولا تسرحن ماشية الا ومعها ناس .
ولا يخرجن رجل وحده حتى تأمنوا هذا الخبيث ويخرج من بلادكم . "
ثم انصرف وانصرف الناس فقال ثمامة لصاحبه : " هل رأيت رجلا
أثبت بصرا ولا أحزم وصية من هذا ؟ " قال : " ما رأيت مثله . "
قال : " فانطلق فأتني به . " قال : " ما هذا ؟ وكيف آتيك به ؟
فوالله ما في العرب مثله . " فقال ثمامة : " هو ذاك ما بد من أن تأتيني
به . ولو بدأت فأمرتني ان آتيك بن لجئت به أو مت دونه . " فخرج
معاوية من الغار وأخذ سيفه . فانطلق حتى إذا كاد يطلع على الحي دفن
سيفه وراء قفارة تحول بينه وبين الحي . ثم أقبل يمشى يتخلل البيوت
ويسأل عن بيت سيدهم ، ويدلونه حتى انتهى إلى الرجل المتكلم
( 76 / ا ) بما تكلم به نفسه فجلس إليه / فقال : " انا رجل من جهينة من قضاعة .
ومعي أب شيخ كبير وأم لي عجوز وأخت . ومعنا مال نا . وقد
أردنا الجوار فيكم . فأجرنا . " قال : قد أجرتكم . قال : " فاجعل لي حرمة
بك . " فقدم إليه تمرا . فأكل منه ثم قال له : " ان أبى لا يصدقني
ولا تطمئن نفسه إلى قولي . فهل لك ان تنطلق معي إليه فيراك ؟ " قال : افعل .
فانطلق معه . حتى إذا توارى بالقفارة ابتحث السيف ثم قال ، " والله
لأضربن به رأسك أو لتنطلق حيث امضى بك " . فخرج به
المحبر — صفحة 208
مساهمون: محمد بن حبيب البغدادي
ص٢٠٨