أفق فقد رحت من خمر الهوى ثملا * كأنّ لبّك أضحى منك مستلبا
وجدّ في طلب العلياء مكتسبا * من قبل أنّك لا تسطيعها طلبا
فلن ينال العلى من نام عن طلب * إلّا أماني في مصداقها كذبا
ومن يهمّ بتحصيل الكمال يكن * قد حاول النقص في جعل الهوى سببا
ومن يكن همّه نيل العلاء فلا * يرى مدى العمر يهوى الخرّد العربا
ومنها :
إن أقعدتني صروف الدهر عن طلب ال - * عليا فعزمي إليها طالما وثبا
وإن ثوى بي إقلالي بعاملة * عنها فإنّي لها ما زلت مرتقبا
لألبسنّ لها الظلماء واليلبا * وأمتطي صهوات الجرد والنجبا
وأجعلنّ سميري في السرى الشهبا * ومنزلي ومقامي السرج والقتبا
حتّى تنال مناها النفس عن كثب * أو تقضينّ على وجد بها التهبا
ما لي أقيم على ذلّ الإقامة في * قوم عليهم رواق الذلّ قد ضربا
يعنون للضيم إمّا حلّ ساحتهم * وما بهم من أبي للهوان أبى
قومي الالى ضربوا أبيات مجدهم * على السماك ومدوا فوقه الطنبا
وأشرقوا في سما الإسلام منذ بدا * شموس فضل وسادوا العجم والعربا
وطوّقوا جيد أبناء الورى مننا * قد ألبستها لهم رقّا ولا عجبا
من كلّ علّامة يمحو هداه دجى * ليل الضلال ويجلو رأيه الكربا
تفجّرت للورى علما جوانبه * وحكمة أعيت الأقلام والكتبا
كالبدر إمّا بدا والسيل إن خطبا * والبحر إن فاض والضرغام إن غضبا
كالندب سيّدنا الصدر الذي صدرت * عنه الفضائل تحكي في السنا الشهبا
الراسخ الحلم بحر العلم منبعه * خير البريّة امّا برّة وأبا
كهف الشريعة إسماعيل كافلها * ومن غدا للهدى في دوره قطبا
شمس الهدى ، حجّة الإسلام من كشفت * من الضلال لنا أنواره الحجبا