أخذ العلوم العربيّة والفنون الأدبيّة عن المقدّس والدي في شحور ، وهو الذي أدّبه وربّاه ، وخرّجه متقنا سطوح الفقه وقوانين الأصول . وقرأ على علم عاملة في عصره السيّد عليّ المحمود الأمين الحسيني الشقراوي « 1 » ، المولود في حدود سنة 1276 ، والمتوفّى ليلة السبت الحادي عشر من شوّال سنة 1328 ، استضاء بمشكاته ثلّة من رجال العلم والدين ، ووردوا شرعته ، فكان السيّد هاشم « 2 » منقطع النظير بينهم في كلّ نواحي الفضل .
أمّا شعره ، فإنّه صافي الديباجة ، نقيّ المستشفّ ، عسجدي اللفظ ، دريّ المعنى ، تراه مقصورا على الحكم والنصائح ، والنسيب ، والحماسة ، والغزل ، والمراسلة ، ومدح المعصومين من آبائه ، والعلماء الأعلام من أساتذته ، لم يتزلّف فيه إلى أهل الدنيا ، ولا انتجع فضل أحد من الناس ، كان يترفّع - على ضيق حاله - عن هذا الأمر ، ويزورّ عن هذا المقام ، ويربأ بنفسه عن معرّة الامتهان ، ويكرمها عن خطط الابتذال .
فمن سهله الممتنع قوله متحمّسا من قصيدة عصماء :
عهدي بعزمك غير العزّ ما طلبا * وغير بكر المعالي الغرّ ما خطبا
أراك تعنو لسلطان الهوى ولكم * قد كنت ترغب عنه عزّة وأبا
فما لك اليوم أسلست القياد له * ورحت تذهب طوعا أينما ذهبا
تصبو له والصبا قد كاد غيهبه * يجلى وصبح نهار الشيب قد كربا
أصبحت تندب منه تارة طللا * أقوى وطورا بعيد الدار مغتربا
فليت شعري أهذا بالهوان رضا * أم شأن عان على حكم الهوى غلبا
هامش
( 1 ) - . هو أحد الأعلام الكبار والأشخاص الأفذاذ ، حوى من المحاسن والفضائل ما هيّأ له الرئاسة العامّة والزعامة المطلقة عليه الرحمة والرضوان . « ع »
( 2 ) - . ترجمه في أعيان الشيعة 252 : 10 - 259 وما بعدها ، وذكر له عدّة قصائد جيّدة في مدح ورثاء أستاذه السيّد عليّ المذكور ، وترجمه أيضا في ج 1 من تكملة أمل الآمل ص 429 وقال من جملة كلامه عنه : كان فاضلا كاملا ثقة ورعا من رجال العمل والصلاح ، له أخلاق وحالات تلحقه بالأولياء ، وكان شاعرا أديبا له من الشعر الجيّد ما يجعله في مقدّمة الشعراء العامليين . « ع »