وقوله أيضا :
قبيح بإخوان الصفاء التجنّب * وغير جميل بالإخاء التقلّب
ومن يبتل الإخوان يعلم بأنّهم * قليل ولا ينبيك إلّا المجرّب
فما جلّهم في الودّ إلّا مماذق * يراعي « 1 » وفي دعوى المودّة يكذب
يريك رياء أنّه لك مخلص * محبّ ومنه بارق الحبّ خلّب « 2 »
وقوله أيضا :
أرى شرّ أعدائي من الناس معشرا * لقد أوهموني أنّهم ليّ إخوان
تخذتهم ذخرا فلمّا بلوتهم * إذا جلّهم لي بين برديه ثعبان
يماذقني في ودّه بلسانه * رياء وفي طيّ الحشا منه أضغان
فلست بودّ واثقا من أخ غدا * يخالف منه السرّ في الودّ إعلان « 3 »
ومنه قوله مستنهضا :
أمامك ، أيّها الشرقيّ ، جدّا * لكي تبني على وتشيد مجدا
أطلت النوم عن طلب المعالي * وأولى أن تطيل بهنّ سهدا
إلى كم أنت ساهي القلب سال * تغضّ محاجرا بالجهل رمدا
أما آن انتباهك من سبات ال - * - كرى وطلابك العلياء كدّا
فقم ودع التكاسل والتواني * وشمّر باذلا في العلم جهدا
فذا عصر سما بالعلم قدرا * بما للناس أبرزه وأبدى
يزيّنه الإخاء مع اتّحاد * عظيم قد أمضّ المستبدّا
وذا عصر الكمال لمبتغيه * به سبل الكمال سهلن نجدا
فطيّ العلم نال به انتشارا * بما من نوره فيها تبدّى
فأحيا منه ما قد مات قدما * وما ذهبت به الأيّام ردّا
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « يرائي » .
( 2 ) -
( 3 ) - 2 و . المصدر : 259 .