أمّا السيّد هاشم صاحب العنوان ، فأعقب من ولده الفاضل المؤتمن الشريف أبي محمّد الحسن ، المولود في دير سريان سنة 1227 ، والمتوفّى على عهد أبيه في النجف الأشرف سنة 1273 ، وكان قد هاجر لطلب العلم فبلغ منه محلّا ساميا ، وجاءه أجله فدفن في الحجرة التي دفن فيها بعد ذلك علم المتبحّرين وإمام المتأخّرين شيخنا المقدّس الشيخ مرتضى الأنصاري أعلى اللّه مقامه « 1 » .
وأعقب الحسن بن هاشم بن محمّد بن عبد السلام ، من ولده الأوحد السيّد الشريف محمّد ، كان فاضلا نبيلا ، نقيّا ثقة صدوقا ، أديبا مفوّها شاعرا كاتبا ، حسن الرواية ، قرأ العلوم العربيّة على الشيخ جعفر مغنية « 2 » ، ثمّ ارتحل إلى المدرسة الخاتونيّة في جويّا ، واتّصل بعدها بشيخي الإسلام الشيخ عبداللّه نعمة والشيخ محمّد عليّ عزّ الدين ، فأخذ عنهما الفقه والحديث وما إليهما .
والذي أحفظه من شعره قوله مخاطبا لولده الأكبر :
لا تصحبنّ لئيما فاللئيم له * طبع على اللؤم والفحشاء قد طبعا
ولا تمدّنّ طرفا للغنيّ وإن * أضحى ذوو الجهل من جهل له تبعا
لا تطلبن من ضنين حاجة أبدا * إنّ الضنين بسوء الظنّ قد ولعا
واتل الكتاب فما شيء أحبّ إلى الر * حمن منه ففيه العلم قد جمعا
ومنها :
فالنفس أمّارة بالسوء مائلة * للجهل لا تبتغي زهدا ولا ورعا
مشغولة بالملاهي والملاعب لا * تنفكّ تظهر في أفعالها البدعا
ومنها :
العلم يحرس أهليه ويكلؤهم * والمال يحرسه أصحابه جزعا
والعلم تزداد بالإنفاق نبعته * والمال ينقص مهما زاد واتّسعا
هامش
( 1 ) - . وقد ترجمه في تكملة أمل الآمل ص 167 ، وفي أعيان الشيعة 259 : 10 . « ع »
( 2 ) - . كان من العلماء الفضلاء أستاذا ماهرا في العلوم العربيّة والأدب ، توفّي بعد سنة 1283 . « ع »