وكان بالأمس من ألسنة الامّة وأدمغتها ، وله مواقف في مصر وفلسطين وسوريا ولبنان خالدة تقدّرها له هذه الأمصار العربيّة الإسلاميّة .
وتربطنا به في يوميه أواصر صداقة متينة تأسّست في النجف الأشرف ، وتغذّت في زيارته عاملة سنة 1330 ه والتي بعدها ؛ إذ تبادلنا الوفاء والصفاء وصدق الإخاء .
ونحبّ أن نحفظ له هذا العهد فنسجّل بعض مراسلاته الشريفة الدالّة على ما قلناه .
فمنها كتاب أرسله إلينا من صيداء خامس جمادى الثانية سنة 1330 .
وهو ما يلي :
بودّي لو أكونك يا كتابي * فتحملني مغذّات الركاب
بودّي لو أكونك يوم تحظى * بطلعة غرّة الحسب اللباب
بودّي لو نصيبك من لقاه * يعود بعيد وصلهم نصابي
يعزّ عليّ سبقك لي إليهم * وما بك يا كتابي مثل ما بي
بي الشوق الذي أصبحت فيه * كذي ظمأ إلى برد الشراب
كموقوذ ظما والماء منه * قريب الورد زخّار العباب
فلا تربت سطورك فوق طرس * سيلثم راحة ابن أبي تراب
ستروى من أنامله بسحب * تروّقك الشراب عن السراب
أنامل في هدى وندى أرتنا * بدور التمّ تسبح في السحاب
سحائب للمو إلي والمعادي * تصبّب بين عذب أو عذاب
بها « شرف » الهدى و « الدين » أمست * تصان عيابه عن كلّ عاب
فكم سدّدت عنه نافذات * أصبت بهنّ شاكلة الصواب
فيا ابن السابقين بكلّ فضل * تدكدك دونه شمّ الهضاب
أبوك من المدينة باب علم * وأنت لعلمه مفتاح باب
أبى الباري قياسكم بخلق * وأنتم منه شأنا قوس قاب
بمدحكم تقاصرت الخطا بي * وكيف وعندكم فصل الخطاب