رميت بسهم الحتف ناظر هاشم * وأجمعها علما وفضلا وسؤددا
وأعظمها حلما وأكبرها حجى * وأكرمها نفسا وأجودها يدا
فلو أنّه يفدى من الموت سيّد * لكنت له إذ غاله حتفه الفدى
مضى بالهدى والعلم والفضل والتقى * وبالمجد والمعروف والحلم والندى
أبى الدهر إلّا سيّدا يستفزّه * لنيل العلى والمجد ما فيه من هدى
كأن لم يجد إلّا ذوي الفضل مضربا * لأسيافه دون البرايا مغمدا
أمتّخذا أعلى المنازل منزلا * ومبتغيا أعلى المقاصد مقصدا
هنيئا لك الأخرى فما كلّ سيّد * تخيّر منها مثل ما اخترت مقعدا
تفرّدت بالأولى بكلّ فضيلة * وأمسيت بالأخرى بما نلت مفردا
حبست قلوصي حيث كنتم مسائلا * ربوعكم عنكم زمانا ومنشدا
ولو كنت أسطيع اللحاق لحقتكم * وقلت ردي يا نفس ما اختار موردا
فما أنا بالمرء الذي لو سلكتم * طريق الردى لم يرتض مسلك الردى
ولكنّني لو أتهموا كنت متهما * ولو أنجدوا يوما به كنت منجدا
أرى صفو عيشي حيث أمسي بقربه * وما أن أرى صفوا إذا هو أبعدا
قضى وبودّي لو تأخّر ساعة * لأشفى من نفسي به غلّة الصدى
أرى الناس إذ طافوا به بين واله * عليه ومحروق الحشى فاقد الهدى
ترى كلّ طرف في تهامي دموعه * كأنّ به بحرا من الدمع مزبدا
يقولون : لا تبعد ، وفي كلّ مهجة * سعير جوى ملء الحشى قد توقّدا
أبا كاظم ما كنت أحسب أنّه * يمدّ الردى باعا إليك ولا يدا
أتاك شبابا لم تذق طعم عذبه * ولا شمت من تلك الموارد موردا
رمى بك قلبالدين رمية صائب * فأثكل من فيها مسودا وسيّدا
لعمرك ما أبقيت إلّا حشاشة * تلظى وإلّا ناظرا متسهّدا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 487
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٨٧