أرى كلّما قد رمت أطفي بدمعتي * فؤادي ما يزداد إلّا توقّدا
تعوّد طرفي بعد فقدكم البكا * وهيهات أن يسلو امرؤ ما تعوّدا
فقدناه ندبا بالفضائل والتقى * تردّى ألا يا نعم ما قد به ارتدى
ألا ليقل من شاء فيه فإنّه * لأعظم من أن يدركوا فيه ما بدا
ولو لم يكن فيها أخوه وصنوه * لقلت هو الفرد الذي قد توحّدا
إمام الورى كنز التقى علم الهدى * ملاذ الملا كهف الحجى عيلم الندى
إذا ما استظلّ الخائفون بظلّه * رأوا لهم منه منيعا مشيّدا
[ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ] ( 1 ) * سوى حيث لا يأتيه آت فينفدا
ترى الناس في أعتابه بين لائذ * وآخر راج حيثما سار أو غدا
فملتقط درّا ومستمطر ندى * ومقتبس خيرا ومقتبس هدى
أتى بك هذا العصر حجّا لأهله * وللعائف الراجي ملاذا ومقصدا
سبقت ذوي العرفان في كلّ غامض * وكنت لهم في ظلمة الأمر مرشدا
فحقّ بأن تمسي لمن بات فوقها * من العالم الأعلى إماما وسيّدا
ولو أنصفتك الناس باتت سراتها * تجوب الفيافي فدفدا ثمّ فدفدا
تزفّ بمسراها إليك نجائبا * تعوّدن إدمان السرى والتجلّدا
فإن تكتحل أبصارها باطّلاعة * على صبح وجه منك أشرق بالهدى
فقد وفّق الباري وأرشد للتي * بها الفوز في الدارين طرّا وأسعدا
ألا اسلم لدين المصطفى أبدا أبا * محمّد فالإسلام فيك تأيّدا
يعزّ على آبائك الصيد أن ترى * لدى الناس مشجيّا وقلبك مكمدا
فصبرا فما الأولى لمثلك أن يرى * لدى الكرب إلّا صابرا متجلّدا
لكلّ أناس سيّد يقتدى به * وأنت لأرباب الفضائل مقتدى
شرح
( 1 ) بياض في الأصل .