تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وكان نهّاضا بأمور معاشه ، كما كان مطبوعا على العمل ليوم معاده ، يقظ الجنان في تدبير شؤونه في هذه الحياة ، دائبا على العمل في طلب الرزق الطيّب حتّى أغنى وأقنى ، وتوسّع في ما أنعم اللّه عليه بكدّ يمينه ، فكلّ ما في أيدي أحفاده في شحور من أملاك وأرض ودور إلى يومنا هذا فإنّما هو موروث عنه ، فنحن إلى الآن نرتع في نعمته ، وما قد بعناه نحن وآباؤنا من تركته أضعاف ما بقي منها في أيدينا ، فجزاه اللّه عنّا خير جزاء المحسنين . وكانت وفاته في شحور سنة 1266 عن نحو ثمانين من عمره الشريف . وأعقب ولدين كريمين نهج لهما في التقوى سبيله ، وحملهما في الورع على جادّته ، فاقتصّا في حسن السيرة وطيب السريرة أثره ، وتحلّيا من مكارم الأخلاق ومحامد الصفات بحليته ، فكانا من أمثل السادة وأدناهم إلى الخير ، وهما جدّنا السيّد جواد وصنوه السيّد أبو جعفر ( 1 ) . ومعقّب الذكور منهما إنّما هو السيّد جواد ، ولد قدس سره سنة 1222 ، وكان من علية الأشراف ، وجلّة السادة ، سهل الجانب ، سمح المقادة ، وادعا وقورا حمولا ذا بشاشة
هامش
( 1 ) واسمه محمّد كان صوّاما قوّاما زاهدا في الدنيا ، معرضا كلّ الإعراض عنها ، لا يعني بغير العبادة ولا يأنس إلّا بها ، نزله ومأواه في الليل والنهار غالبا إنّما هو المسجد ، قائما وقاعدا وراكعا وساجدا ، يتلو القرآن ويتدبّره خاشعا باكيا ، وكان من حفظته ومجوّديه صيّتا إلى الغاية فيه ، متفقّها في الدين ، محتاطا فيه ، شديدا في ذات اللّه ، لا تأخذه فيه لومة لائم ، وعلماء عصره وأتقياؤهم كانوا يتبرّكون به ، ويزورونه في مسجده يلتمسون أدعيته ، وكان كثير التضرّع إلى اللّه والابتهال إليه عزّ وجلّ بالأدعية المأثورة وغيرها ، لا يفوته من سنن اليوم والليلة شيء في غالب أيّامه ، وقد نزع يده من كلّ ما كان يملكه وتخلّى عنه لأخيه ، وكان مئناثا أعقب ثلاث عقائل ، تزوجهنّ ثلاثة من أبناء عمهنّ ، وتوفّي - رحمه اللّه تعالى - في حدود سنة 1279 عن إحدى وخمسين من عمره الشريف .