[
عقبه
] وقد أعقب من ولده السيّد الشريف إسماعيل ( 1 ) كان في التقوى والصلاح والورع على منهاجه ، يتخلّق بأخلاقه ، ويتوسّم « 1 » بسيماه ( 2 ) ، فإذا هو أشبه شيء به سنّة وامّة ( 3 ) ، جرى على أعراق آبائه في موجبات الإيمان كلّها ، وفي كرم الأخلاق وعزّة النفس ، وسموّها إلى المعالي ، ونشاطها في العمل الصالح ، وصونها صيانة تذود طير الريب ، وبهذا نيطت به الثقة ، وألقى إليه أهل ناحيته مقاليد أمرهم ، فكانوا لا يقطعون أمرا دونه ، ولا يردون ولا يصدرون إلّا عن رأيه ومشورته .
وكان موفّق الرأي ، نصوحا للّه تعالى ولهم ، يتوخّى لهم مناهج الرشد ، بضمير صادق ، وسريرة مخلصة ، وكان معروفا بذلك .
أخذ عن أبيه العلوم العربيّة ، وتفقّه عليه ، وأجازه إجازة مفصّلة بطرقها كلّها ، وكان من فضلاء عصره ، يقدّره العامّة والخاصّة من معاصريه ، ويأنسون بناحيته .
ما استفزّه في حياته نزق ، ولا استخفّه غضب ، وكان يتلقّى هفوات الجاهلين بحلمه ، ويتحمّل إساءاتهم بسعة صدره ، وله في ذلك حكايات جرت مجرى الكرامات .
شرح
( 1 ) ولم يعقّب من سواه ، لكنّه رزق أولادا ماتوا قبل البلوغ ، وراهق البلوغ أحدهم وكان يدعى عليّا فقضى غريقا في نهر الليطاني ؛ إذ قذف بنفسه في النهر لينقذ غريقا فماتا معا - رحمهما اللّه تعالى - ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
( 2 ) تقول : تسوّمت بسيماه إذا علمت « 2 » نفسك بها ، كما تقول : اتّسمت بسيماه .
( 3 ) أي صورة وقامة .
هامش
( 1 ) - . في خ : « يتسوّم » .
( 2 ) - . في خ : « أعلمت » .