تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وكان السيّد محمّد حين وفاة أبيه في الرابعة عشرة ، فوقف بعده مع صنوه الصالح على عدّة من فضلاء عاملة ، وربما قرأ على أخيه ، ثمّ هاجرا معا إلى العراق سنة 1155 وللسيّد محمّد يومئذ ثلاثون سنة . فأقاما في الحائر المقدّس ، والنجف الأشرف متفرّغين لطلب العلوم الشرعيّة ، وأخذها عن أعلامها المحقّقين كالإمام الوحيد البهبهاني ، ومن كان في طبقته . ثمّ رجعا إلى عاملة سنة 1163 فأقاما في مسقط رأسيهما « شحور » يتعاونان على البرّ والتقوى ، ونشر هدي آل محمّد وعلومهم عليهم السلام . وكان السيّد صالح يتولّى الأمور العامّة بكلّ عناية وحكمة ، وصنوه السيّد محمّد يؤيّده ويسدّد مراميه من حيث لا يكون له ظهور ؛ إذ كان كأبيه يألف العزلة ويؤثر الخمول ، حتّى أنّه لم يقض في حياته بين اثنين ، ولم يفت أحدا أبدا ، مع وثوقه برسوخ ملكته في الفقه وإحاطته بأبوابه ، ولكنّ الورع والاحتياط عصماه عن ذلك ، فكان القضاء والفتوى لأخيه ، وكان التدريس لهما ، وكان دأبهما البحث عن غوامض العلوم على الاتّصال . حتّى كانت فتنة الجزّار التي ألجأت السيّد صالح إلى الفرار من هذه الديار ، وذلك سنة 1199 حيث هاجر إلى العراق كما فصّلناه عند ذكره . وبقي السيّد محمّد في شحور ، وقد اسقط في يده بفراق أخيه ، وأصبح غريبا وحيدا ، وهو بين أهليه يسامر النجوم ، ويساور الهموم ، وقد أخذ الرعب منه مأخذه ، فانقبض عن الناس فرقا من الجزّار ، قابعا في قعر بيته ، حتّى لحق بربّه يوم عرفات من سنة 1215 قبل هلاك الجزّار بأربع سنين تقريبا . وله مدائح في أهل بيت العصمة كثيرة ، فمنها قوله - وقد طلب منه نظم حديث الكساء - :
دع عنك سعدى ودع شعبا ببوان * واستوقف العيس في أكناف كوفان
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 387 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية