تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ثالثهم : السيّد الشريف أبو جعفر محمّد الصادق السنيّ السريّ ، الأبرّ الأغرّ العبقري ، العالم الفاضل الأديب الكامل أعزّه اللّه ورعاه بغايته . ولد في جمادى الأولى سنة 1327 في الكاظميّة ، وكان أشبه شيء بأبيه سنّة وامّة لم يترك منه مغدى ولا مراحا ، فسبحان من شقّه من نبعته ، وطبعه على غراره جمالا وأنقا ، وخلقا وخلقا ، عاجله اليتم وهو في الثالثة من عمره الشريف ، فرجعت به والدته - وهي كريمة أبي - إلينا ، فكان كواحد من أترابه أفلاذي ، بل أعزّ جانبا ، وأقربهم إلى قلبي مكانة ، حتّى ترعرع وأخذ عنّي دروس النحو والصرف ، فكانت أساسه المحكم في بناء أدبه ومعارفه ، وحينئذ بعثته إلى خدمة عمّه الإمام أبي محمّد بأمر منه قدس سره وله إذ ذاك ثلاث عشرة سنة ، فحدب وحنا عليه عمّه ، حنوّ الو الدات على الفطيم ، ولم يأل جهدا في تربيته وتعليمه . وأرسله إلى النجف الأشرف مع أترابه من أفلاذي ، فقام في طلب العلم على ساقه ، وشحذ له غرار عزمه ، متجهّزا بجهازه ، يبتغيه من معالمه ، ويأتيه من مآتيه ، وما زال متحزّما متلبّبا « 1 » لذلك حتّى اختاره ابن عمّه الزعيم الكريم مستشارا أوّلا ، ثمّ رئيسا في محكمة التمييز الشرعيّة الجعفريّة في بغداد ، وذلك بعد وفاة عمّه - المقدّس - فكان مأثور المحامد في هذه الوظيفة ، مبرور الصنع فيها ، قد أورثته طيّب الأحدوثة ، وجمال السمعة ، وحسن الأثر ، وله مآثر يناط بها الذكر الجميل ، فتخلّد الثناء الطيّب ، إلى مؤلّفات نفيسة تدلّك على مبلغه من الإيمان والعلم ، طبع منها كتاب الشيعة ، وكتاب حياة أمير المؤمنين يروقني منهما حسن المنحى ، واطّراد التنسيق ، وغزارة المادّة ، وعذوبة المورد ، وإحكام الوضع ، وتناسق التبويب والترتيب . وله أشعار رائقة قد أفرد لها مجموعة على حدة . « 2 »
هامش
( 1 ) - . المتلبّب : المتحزّم بالسلاح وغيره ، وهناكناية عن تعقّله وتدبّره . راجع : لسان العرب 733 : 1 ؛ الصحاح 216 : 1 ، « ل . ب . ب » . ( 2 ) - . للمزيد راجع ص 771 - 774 ، الذيل 16 .