مناسبات
إنّ من المناسبات الجديرة بالذكر : أنّه في خلال هذه السنين التي انصرف فيها إلى عمله الإيجابي ، ترأس الوفد العراقي الذي أمّ عمّان في شعبان سنة 1349 « 1 » لزيارة الملك حسين بن عليّ عاهل العرب « 2 » بمناسبة وعكة « 3 » أصابته في منفاه « قبرص » فانتقل إلى عمّان ليقوم بتمريضه ولده الملك عبداللّه « 4 » ، وكانت مهمّة الوفد العراقي زيارة الملك - أبي الأملاك - ودعوته إلى العراق باسم الشعب العراقي .
وقد استقبلنا السيّد يومئذ في جماعة من زعماء عاملة وأعيانها إلى الشام ، وكانت دمشق ترحّب بقدومه بوزرائها وزعمائها وأدبائها وصحفها .
هامش
( 1 ) - . الموافقة لأوّل كانون الأوّل سنة 1931 . « ع »
( 2 ) - . هو الملك حسين بن عليّ بن عبد المعين بن عون من أحفاد أبي نمي بن أبي بركات الحسني ، آخر من حكم مكّة من الأشراف الهاشميّين ، ولد في الآستانة سنة 1270 وكان أبوه منفيّا بها ، وانتقل معه إلى مكّة وعمره ثلاث سنوات ، وآلت الإمارة إلى عمّه الثاني عون الرفيق فلم يحتمل هذا تدخّله في شؤون الإمارة ، فطلب إبعاده من الحجاز فنفي إلى الآستانة سنة 1309 ، وجعل فيها من أعضاء مجلس شورى الدولة ، وأقام بها إلى أن توفّي عون الرفيق ، ثمّ عمّه الثالث عبد الإله فعيّن أميرا لمكّة سنة 1326 ، فعاد إليها ونشبت الحرب العامّة الأولى ، واشتدّت جمعيّة تركيا الفتاة السريّة في العمل بواسطة حزبها العلني - الاتّحاد والترقّي - على تتريك العناصر في الدولة ، ونمت روح النقمة على الترك والدعوة إلى الانفصال عنهم ، وانتهز البريطانيّون الفرصة فاتّصلوا بصاحب الترجمة وكاتبوه من مصر فنهض نهضته المعروفة ، ووجّه ابنه فيصلا إلى سوريّا فدخلها فاتحا وبعد ذلك اشتدّ توتّر الحال بينه وبين ابن سعود ، وأقبلت جموع الأخير إلى الطائف ، فمزقت جيش الحسين المرابط فيها واحتلّتها واجتمع بجدّة بعض ذوي الرأي ، فاتّفقوا على نصح الحسين بالتخلّي عن العرش لكبير أبنائه « عليّ » ففعل ثمّ أبحر إلى العقبة وأقام بضعة أشهر ، ثمّ تلقى إنذارا بريطانيّا بوجوب رحيله عنها ، ووصلت إلى مينائها مدرعة بريطانيّة ، ركبها وهو ساخط إلى جزيرة قبرص سنة 1344 ، فأقام ستّ سنين ومرض وجاءه ابناه فيصل وعبداللّه فصحباه إلى عمّان ، ووافته منيّته سنة 1350 فحمل إلى القدس ، ودفن في المسجد الأقصى . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 2 ص 249 . « ع »
( 3 ) - . وعك فلان : أصابه ألم من شدّة التعب . راجع المعجم الوسيط : 1044 ، « و . ع . ك » .
( 4 ) - . ولد بمكّة سنة 1299 ، ونصب أميرا على الأردن سنة 1339 ، ثمّ ملكا سنة 1365 وكان مطاع اللسان ، مولعا بالمحاجّة والمناظرة ، له تضلّع تامّ في الشعر والأدب ، اغتيل في المسجد الأقصى سنة 1370 . انتهى ملخّصا عن الأعلام ج 4 ص 82 وغيره [ راجع المنجد في الأعلام : 451 - 452 ] . « ع »