جعلتها مراجع لمقلّديه ، فتداولت بينهم متقرّبين إلى اللّه تعالى بالعمل على مقتضاها .
وكان - أعلى اللّه مقامه - أيّام سفارته وقبلها من أقوم أولياء آل محمّد بمهامّهم ، وأحوطهم على أحكامهم ، وأحناهم على يتاماهم ( 1 ) وقد ضرب أطنابه على نصرهم ووقف حياته على إحياء أمرهم ، فكان لا يستوطئ في ذلك راحة ، ولا تفوته فرصة ، حتّى لحقهم في دار كرامتهم عليهم السلام .
مجالسه حلّا وترحالا
أمّا مجالسه فقد كانت مدارس سيّارة تتفيّأ وارف ظلاله ، في حلّه وترحاله ، فيها ما يبتغيه الإنسان الكامل من فنون العلم ، وضروب الحكمة ، وما إلى ذلك من مواعظ تسمو بالإنسان إلى عالم الملكوت ، وتلحقه بالروحانيّين ، فيكون كما قيل عن بعضهم .
في الأرض جوهر جسمه ال - * فاني وفي الملكوت عقله
وكان - أعلى اللّه مقامه - واضح الأسلوب في كلامه ، فخم العبارة ، مشرق الديباجة ، يجلّي ( 2 ) عن نفسه بأبلغ بيان ، ويعبّر عن ضميره بأجلى العبائر الحسان ، فيبلغ بكلامه كنه القلوب من خواصّ الناس وعوامهم ، يخاطب كلّا منهم بما يتناسب مع شعوره ، ويتّفق مع مبلغه من الفهم والعلم ، بكلام هو أندى على الأفئدة من زلال الماء .
فكان منتجعو مجالسه - من خواصّ الناس وعوامهم - ينقلبون عنه بما التمسوه من ضوال الحكمة ، وجزيل الفوائد العلميّة ، وجليل العوائد العمليّة .
علومه ومكانته فيها
كان - أعلى اللّه مقامه - رحلة في العلم ، كما كان قبلة في العمل ، إماما في الفقه تمّت
شرح
( 1 ) كلّنا نحن الشيعة يتاماهم .
( 2 ) يعبّر بجلاء .