بالحقّ ، فيرميه بشكاته ( 1 ) ، ويدمغه بأحقاف رأسه ( 2 ) ، فإذا هو زاهق .
ولا سمعت اذني ، بمثله ، يقتضب - في إحقاق الحقّ - جوامع الكلم ، فتكون فصل الخطاب ، ومفصل الصواب .
أدبه
أمّا الأدب العربي ، فقد كان جذيله المحكّك ، وعذيقه المرجّب ، صحيح النقد فيه ، صائب الفكر ، ثاقب الرويّة .
غير أنّ الذي كانت تطمح إليه نفسه من نظم القريظ لم يكن ميسورا له ؛ لا نصرافه عن النظم إلى العلم منذ نعومة ظفره إلى منتهى عمره ، والميسور له منه كان ممّا لا يعجبه ولا يرضاه لنفسه .
فإنّ همّته رفيعة المناط ، قصيّة المرمى ، تأبى عليه إلّا السبق في كلّ مضمار ؛ لذلك لم يؤثر عنه من النظم شيء .
وكان في هذا كالخليل بن أحمد ، إذ كان أروى الناس للشعر ولا يقول بيتا ، فقيل له :
مالك لا تقول الشعر ؟ قال : الذي أريد لا أجده ، والذي أجد منه لا أريده .
وكذلك كان الأصمعي مع علوّ مكانه في الأدب ، وقد قيل له : ما يمنعك من قول الشعر ؟
قال : يمنعني منه نظري لجيده ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي بما يسكته .
( 2 ) أي أنّه يكسر جمجمته ثمّ يرميه بقطعها ، وهذا كناية عن أنّه دمغه بالحجّة فكسره .
( 3 ) نقل هذا عن الخليل والأصمعي ابن عبد ربّه في باب رواة الشعر من الجزء الثالث من عقده الفريد « 1 » .
هامش
( 1 ) - . العقد الفريد 158 : 6 - 159 .