تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الشيخ محمّد باقر - وقد أجازه إجازة مفصّلة ، وما انفكّ عن حوزته المباركة حتّى بلغ الغاية في الفقه والأصول ، وسائر العلوم عقليّة ونقليّة . وحين رجع إلى أصفهان شمّر لنشر العلم عن ساقه ، وحسر لتربية طالبي العلوم عن ساعده . فكانت حوزته منهم تقارب ثلاث مائة من الفضلاء والأجلّاء ، وله في تخريج المجتهدين غاية تتراجع عنها سوابق الهمم . وله في التأليف عزيمة قلّ نظيرها . . . وحسبك من آثاره الخالدة هداية المسترشدين في شرح معالم الدين وغيرها من الكتب الممتعة في الفقه والأصول . وله حسنة أخرى وهي فوق الحسنات ، ونعمة كبرى تخشع أمامها الهامات ، ألا وهي تربية أخيه ، ووديعة أبيه الشيخ محمّد حسين ؛ إذ ربّاه على يديه ، ووقف بنفسه على تثقيفه ، ليصنع على عينيه ، فإذا هو بفيوضاته فحل الفحول في المعقول والمنقول ، وإذا هو صاحب الفصول في تهذيب الأصول ، وإذا هو على منوال التقيّ أخيه ، يروّج الأحكام ، ويخرّج العلماء الأعلام ، ويحقّ الحقائق ، وينقض البدع ومحدّثات الطرائق ( 1 ) ، مرهف العزم في تأييد الدين ، نهّاضا بأمور المؤمنين ، يصل ليله بنهاره في نشر علوم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذاعة معارفهم ، حتّى اختار اللّه له دار كرامته في كربلاء المقدّسة سنة 1261 ، وقد كان اتّخذها وطنا قبل وفاته بسنين عديدة ، كان فيها روح العلم والعمل . أمّا أخوه ومربّيه الشيخ محمّد تقيّ صاحب العنوان فقد كانت وفاته في أصفهان ظهر يوم الجمعة منتصف شوّال سنة 1248 ودفن فيها حيث يزار . وكان ولده الشيخ محمّد باقر حينئذ في سنّ المراهقة فنشط لتهذيب نفسه وتصفيتها من كلّ شائبة ، مشمّرا عن ساعد الجدّ في ذلك ، قائما في تحصيل العلوم وتمحيص الحقائق على ساق ، فما اكتهل حتّى كان خلف أبيه وعمّه ، يمثّلهما في هديه وفهمه ،
شرح
( 1 ) كان رحمه الله شديد الوطأة على الطائفة الشيخيّة الغلاة المنتمين إلى الشيخ أحمد الأحسائي .