تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أسارير جبهته ، والعزّ يرتع في ميادين جدهته ، ولم يزل بها إلى أن دعي فأجاب ، وكأنّه الغمام أمرع البلاد فانجاب . وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجّة الحرام سنة ثمان وستّين وألف رحمه اللّه تعالى « 1 » . تخرّج على يد السيّد جماعة من أعلام الهدى وبحار العلم - كالشيخ شمس الدين محمّد الحرفوشي الحريري العاملي الكركي - فسقاهم من بحار علمه شرابا طهورا . واستجازه الشيخ محمّد الحرفوشي فأجازه إجازة مفصّلة كتبها بخطّه الشريف ، يوم الاثنين آخر ربيع الأوّل من سنة سبع وعشرين بعد الألف من الهجرة المباركة . وإذ نورد صورتها بعين لفظه تبرّكا بها وزينة لهذا الإملاء . قال - أعلى اللّه مقامه - : بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين حمدا لمن تنزّه بجلاله عن مشابهة الأنام ، وتفضّل على عباده بسوابغ الإنعام ، وصلاة وسلاما على سيّد الأنبياء والكرام ، وعترته الهداة الأعلام . وبعد : فإنّ ما توجّهت إلى اكتساب فوائده نواظر الأفكار ، واجتهد في اقتناص فرائده أيدي الأقدار ، لهو العلم الذي به يتميّز الإنسان ، ويسمو إلى مراتب الرضوان ، ويطهر من أدناس الجهالة ، ويخلص من مهالك الضلالة ، وكان من انتدب لإدراك مطالبه ، وغاص في لجج بحاره لتحصيل مآربه ، الفاضل الجليل ، والماجد الأثيل ، الفائق في مراتب البراعة ، والسابق في مضمار اليراعة الشيخ شمس الدين محمّد بن الشيخ الصالح عليّ الشهير بالحرفوشي ، فإنّه قد كرع من حياضه زلال السلسبيل ، وأجهد نفسه في الطلب والتحصيل ، فرجع منه على أوفى نصيب ، وأوفر حظّ نجيب ، ولمّا آنس حضوره ، وأجاد منظومه ومنثوره ، وسمع منّا بعض الدروس ، وقرأ علينا من علم المعقول والمنقول جانبا
هامش
( 1 ) - . سلافة العصر : 302 .