نبيل النفس ، أريحيّ الطباع ، ربيط الجأش ، صدق اللقاء ، عظيم البسطة في الجسم والعلم .
ولد في جبع سنة تسعمائة وسبعين ، وقرأ على أبيه وأخوانه السيّد محمّد صاحب المدارك - وهو أخوه لأبيه - والشيخ حسن صاحب المعالم - وهو أخوه لامّه - ووقف على كثير من شيوخ عصره حتّى أصبح من أعلام الهدى ومصابيح الدجى ، وكان له من النشاط في خدمة الدين الإسلامي ، والمذهب الإمامي ، ما حمله على إتيان دمشق فأنعش فيها روح الهدى ، وأفاض من سائغ علمه وحكمته ما أثلج به غلل أهل الحقّ ، ونشر من أصول الشريعة ما شدّ به قلوب الشيعة ، وشرح صدورهم ، وله ثمّة مناظرات ومحاضرات شكرتها له الحقيقة .
ثمّ ارتحل سنة 1040 إلى مكّة المعظّمة - أعزّها اللّه تعالى - مهاجرا إلى اللّه - سبحانه - ومجاورا لبيته الحرام ، فكان له فيها جاه ومنزلة أنفقهما في خدمة الدين والمذهب بالرغم عن ظلم ذلك العصر وظلماته المتراكمة . وقد استضاء بنور حكمته وقواطع أدلّته ثلّة ممّن شاء اللّه أن يهديهم لدينه ، ويوفّقهم لما دعا إليه من سبيله ، فاستبصروا بهدى آل محمّد . وكم له في سبيل دعوته إلى الحقّ مواقف كريمة ، تطيش بها حلوم الرجال ، وترجف من هولها أطواد الجبال ، ثبّته اللّه فيها بالقول الثابت ، وأظهره بها على مناظريه . ولم يزل كذلك يدعو إلى الحقّ وإلى صراط مستقيم حتّى أجاب داعي ربّه في مكّة المعظّمة لثلاث عشرة بقين من ذي الحجّة سنة ألف وثمان وستّين ، وصلّى عليه ولده زين العابدين ودفنه بالمعلّى أعلى اللّه مقامه وأجزل إكرامه .
ومن مصنّفات السيّد - أعلى اللّه مقامه - الشرح المزجي الموسوم ب - غرر المجامع على المختصر النافع لم يتمّ ( 1 ) والأنوار البهيّة في شرح الاثني عشريّة الصلاتيّة
شرح
( 1 ) يوجد منه نسخة في مكتبة سيّدنا الإمام الخال أبي محمّد الحسن في الكاظميّة تشتمل على مباحث الطهارة من أوّلها إلى آخر الأغسال من الدماء الثلاثة ، وشرع بعدها في مباحث غسل الأموات فلم يتمّها ، وهذا الشرح مبنيّ على التحقيق والتدقيق والنقض والإبرام فما أولاه بالنشر .