وأضحت فيه أسباب الترقّي * مسهّلة النجاح لمن تصدّى
فما لك أيّها الشرقيّ عذر * فتعمد فيه للإهمال عمدا
أتحيا في الزمان حياة ذلّ * وأنت مصعّر للناس خدّا
وترضى - يا هديت - بعيش سوء * وتقدر أن تنال العيش رغدا
فجدّ بما تفوز به نجاحا * وشدّ العزم للعلياء شدّا
وأشق النفس محتملا أذاها * فربّ شقا ينيل المرء سعدا
ألستترى الفتى الغربيّ يسمو * عليك بعلمه ويفوق مجدا
يجمّع غرّ أشتات المعالي * وينظمها بجيد الدهر عقدا
ويفدي بالنفيس العلم بذلا * إلى أن يصبح الرجل المفدّى
وأكبر قصده في الدهر همّا * سعادة شعبه وكفاه قصدا
فجاء مقدّما فضلا ونبلا * ورحت مؤخّرا ، لم تدر رشدا
بقاؤك أيّها الشرقيّ عار * بذلّ جهالة تركتك عبدا
فبادر واغتنم فرص الليالي * قبيل فواتها وانهض مجدّا
فليس تمدّن الغربيّ إلّا * لما من حكمة الشرق استمدّا
ولكن أهمل الشرقيّ حتّى * أتاح لمجده الإهمال هدّا
وله في هذا المعنى أيضا :
بني قومنا سمعا لما أنا قائل * سأمنحكم نصحي وإن لام عاذل
بني قومنا هبّوا لإحياء مجدكم * فقد طال منكم غفلة وتكاسل
بني قومنا إنّ الشعوب قد ارتقت * وشعبكم بين البريّة خامل
بني قومنا إنّ المدارس أنشئت * وليس لكم ربع به العلم آهل
بني قومنا إنّ المعارف أشرقت * ودونكم ليل من الجهل حائل
بني قومنا قد زيّن العلم أهله * وجيدكم من حلية العلم عاطل
أيحسن أن ترقى الشعوب بجدّها * وجدّكم في مهبط الجهل نازل