أترضون أن تبقى كذا فتياتكم * وفتيانكم والجهل للكلّ شامل
تشاغل باللذات واللهو دهرها * فهلّا بكسب المجد كان التشاغل
وتعمل لكن لا لنجح رقيّها * وذا عمل يستوجب الذمّ باطل
ألا نهضة لا يقعد الجدّ بعدها * تردّ لنا مجدا بنته الأوائل
ألا هبّة للعلم ترأب صدعه * ويرجع غضّا منه ما هو ذابل
بني قومنا هذا مقالي نشرته * ونصحي فيما أرتئي وأحاول
فإن يك رشدا فهو ما كنت أبتغي * وإلّا فما لي غير ذلك طائل
فحالتنا لا يحمد الصمت لامرئ * عليها لذا قد قلت ما أنا قائل « 1 »
وشعره الاجتماعي والعمراني كثير لا يسعه هذا الإملاء ، وهذا القدر كاف في تصوير شاعريّته الفذّة ، ونفسه العبقريّة . وقد زيّن الصحافيّون صدور صحائفهم بكثير من درره وغرره .
اصطفاه اللّه إليه ، واختار له دار كرامته في بلده دير سريان عشاء ليلة الخميس الحادية عشرة من صفر ، سنة ألف وثلاثمائة وخمس وثلاثين ، ولم يتجاوز الأربعين من عمره الشريف ، وكان يومه مشهودا ، صلّيت عليه في جمّ غفير من العلماء والفضلاء والأعيان والامراء ولفيف من المؤمنين ، وواريناه في ضريحه الطاهر إلى جنب أبيه وجدّه الشريف هاشم .
وقد أرّخ وفاته الشيخ عليّ كاظم عزّ الدين ( 1 ) ، فكتب على قبره :
لصاحب هذا القبر فضل به سما * ومجد على فضل الجدود تأسّسا
نماه إلى العلياء عزّ انتمائه * لخير نبيّ في الورى وتقدّسا
أرومته طابت فطابت فروعها * وأكرم بها أصلا وفرعا ومغرسا
وطاب ثرى قد حلّ فيه مؤرّخا * ثوى هاشم فيه فأمسى مقدّسا
هامش
( 1 ) - . حكى بعض هذه الأبيات باختلاف يسير السيّد الأمين في أعيان الشيعة 259 : 10 .