البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن ، والإحن والأضغان ، ثم تقول غير متأثم ولا
مستعظم :
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
" منحنيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك
وكيف لا تقول ذلك ، وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرية
محمد ( ص ) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم
فلتردن وشيكا موردهم ولتودن أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما
فعلت . "
" اللهم خذ لنا بحقنا ، وانتقم ممن ظلمنا ، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا ،
وقتل حماتنا . فوالله ما فريت الا جلدك ، ولا حززت الا لحمك ، ولتردن على رسول
الله ( ص ) بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث
يجمع الله شملهم ، ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "
" وحسبك بالله حاكما ، وبمحمد ( ص ) خصيما ، وبجبريل ظهيرا ، وسيعلم من
سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا وأيكم شر مكانا واضعف
جندا ، ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك ، إني لأستصغر قدرك واستعظم تقريعك ،
واستكثر توبيخك ، ولكن العيون عبرى ، والصدور حرى . ألا فالعجب كل العجب
لقتل حزب الله النجباء ، بحزب الشيطان الطلقاء ، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ،
والأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل ، وتعفرها
أمهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما ، لتجدنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد الا ما قدمت يداك
وما ربك بظلام للعبيد ، والى الله المشتكى وعليه المعول . "
" فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا
تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها ، وهل رأيك الا فند وأيامك الا عدد ، وجمعك
إلا بدد ، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين . "
" والحمد لله رب العالمين ، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا
بالشهادة والرحمة ، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا
الخلافة ، انه رحيم ودود ، وحسبنا ونعم الوكيل " .
معالم المدرستين — صفحة 163
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٦٣