عمرو في خطبته شيئا ، ثم قال : واعجبا لهذا الألثغ ، وما أنت وفاطمة ؟ قال : أمها
خديجة . قال : نعم والله وابنة محمد أخذتها يمينا وشمالا ، وددت والله أن أمير المؤمنين
كان نحاه عني ولم يرسل به إلي ووددت والله أن رأس الحسين كان على عنقه
وروحه في جسده 1 .
وقال : ثم رد إلى دمشق 2 .
خطبة السجاد ( ع ) في مسجد دمشق :
وفي فتوح ابن أعثم ومقتل الخوارزمي : ان يزيد أمر الخطيب أن يرقى المنبر
ويثني على معاوية ويزيد وينال من الإمام علي والإمام الحسين فصعد الخطيب المنبر ،
فحمد الله وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في علي والحسين ، وأطنب في تقريض معاوية
ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين : ويلك أيها الخاطب اشتريت رضا المخلوق بسخط
الخالق ؟ فتبوأ مقعدك من النار . ثم قال : يا يزيد ائذن لي حتى أصعد هذه الأعواد ،
فأتكلم بكلمات فيهن لله رضا ، ولهؤلاء الجالسين أجر وثواب فأبى يزيد ، فقال الناس :
يا أمير المؤمنين ائذن له ليصعد ، فعلنا نسمع منه شيئا فقال لهم : ان صعد المنبر هذا لم
ينزل الا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقالوا : وما قدر ما يحسن هذا ؟ فقال : انه
من أهل بيت قد زقوا العلم زقا . ولم يزالوا به حتى أذن له بالصعود فصعد المنبر فحمد الله
وأثنى عليه وقال :
أيها الناس ، أعطينا ستا وفضلنا بسبع : أعطينا العلم ، والحلم ، والسماحة
والفصاحة ، والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين ، وفضلنا بأن منا النبي المختار
محمد ( ص ) ، ومنا الصديق ، ومنا الطيار ، ومنا أسد الله وأسد الرسول ومنا سيدة نساء
العالمين فاطمة البتول ، ومنا سبطا هذه الأمة ، وسيدا شباب أهل الجنة فمن عرفني فقد
عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي :
أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف
الرداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من
هامش
1 ) أنساب الأشراف ص 218 .
2 ) أنساب الأشراف ص 219 .
قال المؤلف : ان البلاذري لم يكتب خطبة عمرو بن سعيد لنعرف سبب اعتراض ابن أبي حبيش عليه ، وقد مر بي
في ما قرأت أنه خاطب قبر الرسول ، وقال : يوم بيوم بدر .