والله ان ذلك لي ولو شئت ان أفعله لفعلت . قالت : كلا والله ما جعل الله ذلك لك الا
أن تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا ، قالت : فغضب يزيد واستطار ثم قال : إياي
تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ، فقالت زينب : بدين الله ودين أبي
ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك . قال : كذبت يا عدوة الله قالت :
أنت أمير مسلط تشتم ظالما وتقهر بسلطانك ، قالت فوالله لكأنه استحيى فسكت ، ثم
عاد الشامي فقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية ، قال : أعزب وهب الله لك
حتفا قاضيا .
رأس سبط رسول الله ( ص ) بين يدي خليفة المسلمين :
في فتوح ابن أعثم وغيره واللفظ لابن أعثم ، قال : وضع رأس الحسين بين يدي
يزيد بن معاوية في طست من ذهب ، فدعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا
الحسين ، وهو يقول : لقد كان أبو عبد الله حسن الثغر 1 .
قال الطبري وغيره واللفظ للطبري : فقال رجل من أصحاب رسول الله ( ص )
يقال له أبو برزة الأسلمي : أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين ! أما لقد أخذ قضيبك من
ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله ( ص ) يرشفه ! أما انك يا يزيد تجئ يوم القيامة وابن
زياد شفيعك ! ويجئ هذا يوم القيامة ومحمد شفيعه ! ثم قام فولى .
وفي اللهوف عن الإمام زين العابدين ( ع ) ، قال : لما أتي برأس الحسين ( ع )
إلى يزيد كان يتخذ مجالس الشرب ويأتي برأس الحسين ويضعه بين يديه ويشرب عليه
فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم وكان من أشراف الروم وعظمائهم ، فقال
يا ملك العرب هذا رأس من ؟ فقال له يزيد مالك ولهذا الرأس ؟ فقال : اني إذا رجعت
إلى ملكنا يسألني عن كل شئ رأيته فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه
حتى يشاركك في الفرح والسرور . فقال يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن
أبي طالب فقال الرومي : وأمه . فقال : فاطمة بنت رسول الله ، فقال النصراني : أف لك
ولدينك ، لي دين أحسن من دينكم ان أبى من حوافد داود ( ع ) وبيني وبينه آباء
كثيرة والنصارى يعظموني وأنتم تقتلون ابن بنت رسول الله ( ص ) وما بينه وبين نبيكم
الا أم واحدة ! فأي دين دينكم . . . 2
هامش
1 ) في فتوح ابن أعثم ، 5 / 241 " المنطق " ، وفى غيره " الثغر " كما أثبتناه .
2 ) اللهوف ، ص 69 .