تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
طاف وسعى ، أنا ابن خير من حج ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهواء ، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فسبحان من أسرى ، أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا لا إله إلا الله ، أنا ابن من بايع البيعتين ، وصلى القبلتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين ، يعسوب المسلمين ، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، سمح سخى بهلول زكى ، ليث الحجاز وكبش العراق ، مكي مدني ، أبطحي تهامي خيفي عقبى بدري أحدي ، شجري مهاجري ، أبو السبطين ، الحسن والحسين ، علي بن أبي طالب ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء ، أنا ابن بضعة الرسول . . . قال : ولم يزل يقول أنا أنا حتى ضج الناس بالبكاء والنحيب وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن يؤذن فقطع عيله الكلام وسكت ، فلما قال المؤذن : الله أكبر . قال علي بن الحسين : كبرت كبيرا لا يقاس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا شئ أكبر من الله ، فلما قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال علي : شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي ومخي وعظمي فلما قال أشهد أن محمدا رسول الله التفت علي من أعلا المنبر إلى يزيد وقال : يا يزيد محمد هذا جدي أم جدك فان زعمت أنه جدك فقد كذبت وان قلت إنه جدي فلم قتلت عترته ؟ قال وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة فتقدم يزيد وصلى الظهر 1 . إقامة المأتم في عاصمة الخلافة : يبدو ان يزيد اضطر بعد هذا ان يغير سلوكه مع ذراري الرسول ( ص ) ويرفه عنهم بعض الشئ ويسمح لهم بإقامة المأتم على شهدائهم . فقد روى ابن أعثم بعد ذكر ما سبق وقال : فلما فرغ من صلاته أمر بعلي بن الحسين وأخواته وعماته رضوان الله عليهم ففرغ لهم دار فنزلوها وأقاموا أياما يبكون وينوحون على الحسين رضي الله عنه .
هامش
1 ) فتوح ابن أعثم 5 / 247 - 249 ، ومقتل الخوارزمي 2 / 69 - 71 ، وقد أوجزنا لفظ الخطبة .
معالم المدرستين — صفحة 166 | السيد مرتضى العسكري