قال : يا بنت رسول الله ما ورثت أباك ذهبا ولا فضة .
فقالت : سهمنا بخيبر و " صدقتنا 1 " فدك .
ولفظ طبقات ابن سعد : " قال ما ورثت أباك أرضا ولا ذهبا ولا فضة ولا
غلاما ولا مالا .
قالت : فسهم الله 2 الذي جعله لنا وصافيتنا بيدك .
قال : يا بنت رسول الله سمعت رسول الله يقول : " إنما هي طعمة أطعمني الله
حياتي فإذا مت فهي بين المسلمين 3 .
وفي لفظ ابن أبي الحديد وتاريخ الاسلام للذهبي :
قال : ما فعلت يا بنت رسول الله ( ص ) .
فقالت : بلى انك عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول الله ( ص ) فأخذتها ،
وعمدت إلى ما انزل الله من السماء فرفعته عنا !
فقال : يا بنت رسول الله ! لم افعل ، حدثني رسول الله ( ص ) ان الله تعالى يطعم
النبي ( ص ) الطعمة ما كان حيا فإذا قبضه إليه رفعت .
فقالت : أنت ورسول الله اعلم ما انا بسائلتك بعد مجلسي ، ثم انصرفت .
تقصد من سهم الله سهامهم من الخمس ، ومن الصافية صوافي رسول الله ،
ومن قولها " عمدت إلى ما انزل الله من السماء فرفعته عنا " سهم ذوي القربى الذي نزل
في القرآن ، وحكم الإرث الذي يعم كافة المسلمين رسول الله ومن عداه .
وذكرت بعض الروايات ان العباس اشترك معها في مطالبة ارث الرسول مثل
ما رواه ابن سعد في طبقاته ، وتابعه المتقي في كنز العمال واللفظ للأول قال : جاءت
فاطمة إلى أبى بكر تطلب ميراثها ، وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه ، وجاء
معه علي فقال أبو بكر : قال رسول الله : " لا نورث ما تركناه صدقة " وما كان النبي
يعول فعلي . فقال علي : " وورث سليمان داود " وقال " يرثني ويرث من آل يعقوب " .
قال أبو بكر : هو هكذا وأنت والله تعلم مثل ما اعلم .
هامش
( 1 ) " صدقتنا " تحريف والصواب ما في طبقات ابن سعد " صافيتنا " وذلك لان فدك كانت صافية
لرسول الله قبل ان يمنحها لفاطمة .
2 ) فتوح البلدان 1 / 35 - 36 ، وطبقات ابن سعد 2 / 314 - 315 ، وشرح النهج 4 / 81 ، والتتمة في
ص 87 منه ، وتاريخ الاسلام للذهبي ج 1 / 346 .
3 ) طبقات ابن سعد 2 / 315 ، وكنز العمال 5 / 365 كتاب الخلافة مع الامارة من قسم الافعال .