فقال على : هذا كتاب الله ينطق ! فسكتوا وانصرفوا 1 .
نرى في هذه الرواية وهما من الرواة وان العباس لم يأت مع علي ليطلبا إرثا ،
وإنما جاءا ليعينا فاطمة . ولعل العباس طالب سهمه من الخمس ، فالتبس الامر على
الرواة ، وذكروا انه جاء يطلب الميراث .
لما أدلت فاطمة بكل ما لديها من دليل وشهود وأبى أبو بكر ان يقبل منها
ويعطيها شيئا من تركة الرسول ومنحته ، رأت ان تبسط الخصومة على ملاء من
المسلمين ، وتستنصر أصحاب أبيها ، فذهبت إلى مسجده كما رواه المحدثون والمؤرخون .
في سقيفة أبي بكر الجوهري برواية ابن أبي الحديد وبلاغات النساء لأحمد بن
أبي طاهر البغدادي واللفظ للأول : لما بلغ فاطمة اجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت
خمارها على رأسها ، واشتملت جلبابها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها
تظأ ذيولها ما تخرم ، مشيتها مشية رسول الله ( ص ) حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد
من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة ثم أنت انه أجهش لها القوم
بالبكاء وارتج المجلس ، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ،
افتتحت كلامها بالحمد لله عز وجل والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ثم قالت :
انا فاطمة ابنة محمد ، أقول عودا على بدء ، لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما
عنتم حريض عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فان تعزوه تجدوه أبي دون آبائكم واخا ابن
عمي دون رجالكم ، ثم استرسلت في خطبتها إلى قولها :
ثم أنتم الان ، تزعمون أن لا ارث لنا أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من
الله حكما لقوم يوقنون ، يا ابن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا
فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد
القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون . ثم انكفأت إلى قبر أبيها ( ع ) تقول : قد كان بعدك
أنباء وهنبثة ، الأبيات 2 .
قال ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ ، ثم عدلت إلى مسجد
الأنصار ، فقالت : يا معشر البقية وأعضاد الملة وحضنة الاسلام ، ما هذه الفترة عن
هامش
( 1 ) راجع الهامش 3 من الصفحة السابقة .
2 ) شرح النهج 4 / 87 - 79 ، وص 93 منه وبلاغات النساء ص 12 - 15 .