تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لم يتغير معنى مشتقات هذه المادة في استعمال القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، ولدى المسلمين عما كانت عليه في لغة العرب وإنما الكلام في مورد الشورى والمشاورة في الشرع الاسلامي وحكمها .

ثانيا : البيعة

أ ) البيعة في لغة العرب

البيعة في لغة العرب : الصفقة على ايجاب البيع ( 1 ) ، وصفق يده بالبيعة والبيع ، وعلى يده صفقا : ضرب بيده على يده عند وجوب البيع ، وتصافقوا : تبايعوا ( 2 ) ، كان هذا معنى البيعة لدى العرب . أما العهد والحلف : فقد كانت العرب تعقد الحلف والعهد بأساليب مختلفة ، مثل ما فعل بنو عبد مناف حين أرادوا أن يقاتلوا بني عبد الدار على من يقوم بحجابة البيت وسقاية الحج وغيرهما من أعمال السيادة بمكة . روى ابن إسحاق أن بني عبد مناف أخرجوا جفنة مملوءة طيبا فوضعوها في المسجد عند الكعبة ، ثم غمسوا أيديهم فيها ، وتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم ، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم وسموا " المطيبين " ( 3 ) . وروى ابن إسحاق في أمر تجديد الكعبة : أن البنيان عندما بلغ موضع الركن اختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتى تحاوروا وتحالفوا ، وأعدوا للقتال ، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة ، فسموا " لعقة الدم " ( 4 ) .

ب ) البيعة في الاسلام

كانت البيعة اي : صفق اليد على اليد ، في لغة العرب علامة على وجوب البيع ، وأصبحت في الاسلام علامة على معاهدة المبايع المبايع له ان يبذل له الطاعة في
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مادة : " بيع " . ( 2 ) لسان العرب ، مادة : " صفق " . ( 3 ) سيرة ابن هشام 1 / 141 - 143 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 1 / 213 .