لم يتغير معنى مشتقات هذه المادة في استعمال القرآن الكريم ، والحديث
الشريف ، ولدى المسلمين عما كانت عليه في لغة العرب وإنما الكلام في مورد الشورى
والمشاورة في الشرع الاسلامي وحكمها .
ثانيا : البيعة
أ ) البيعة في لغة العرب
البيعة في لغة العرب : الصفقة على ايجاب البيع ( 1 ) ، وصفق يده بالبيعة والبيع ،
وعلى يده صفقا : ضرب بيده على يده عند وجوب البيع ، وتصافقوا : تبايعوا ( 2 ) ، كان هذا
معنى البيعة لدى العرب .
أما العهد والحلف : فقد كانت العرب تعقد الحلف والعهد بأساليب مختلفة ،
مثل ما فعل بنو عبد مناف حين أرادوا أن يقاتلوا بني عبد الدار على من يقوم بحجابة
البيت وسقاية الحج وغيرهما من أعمال السيادة بمكة .
روى ابن إسحاق أن بني عبد مناف أخرجوا جفنة مملوءة طيبا فوضعوها في
المسجد عند الكعبة ، ثم غمسوا أيديهم فيها ، وتعاقدوا وتعاهدوا هم وحلفاؤهم ، ثم
مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم وسموا " المطيبين " ( 3 ) .
وروى ابن إسحاق في أمر تجديد الكعبة : أن البنيان عندما بلغ موضع الركن
اختصموا فيه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى ، حتى تحاوروا
وتحالفوا ، وأعدوا للقتال ، فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما ، ثم تعاقدوا هم وبنو
عدي بن كعب بن لؤي على الموت ، وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة ، فسموا
" لعقة الدم " ( 4 ) .
ب ) البيعة في الاسلام
كانت البيعة اي : صفق اليد على اليد ، في لغة العرب علامة على وجوب
البيع ، وأصبحت في الاسلام علامة على معاهدة المبايع المبايع له ان يبذل له الطاعة في
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مادة : " بيع " .
( 2 ) لسان العرب ، مادة : " صفق " .
( 3 ) سيرة ابن هشام 1 / 141 - 143 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 1 / 213 .