عمر ( رض ) جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا قول أكثر
الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة . قال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة
يتولاها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حاكما وشاهدين كما يصح عقد النكاح بولي
وشاهدين وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد ، لان العباس ( 1 ) قال لعلي رضوان الله
عليهما : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس عم رسول الله صلى الله عليه وآله بايع
ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان ، ولأنه حكم وحكم واحد نافذ " ( 2 ) .
وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الاجماع على جوازه ووقع
الاتفاق على صحته لامرين عمل المسلمين بهما ولم يتناكروهما ، أحدهما : ان
أبا بكر ( رض ) عهد بها إلى عمر ( رض ) فأثبت المسلمين إمامته بعهده .
والثاني أن عمر ( رض ) عهد بها إلى أهل الشورى . .
إلى قوله : لان بيعة عمر ( رض ) لم تتوقف على رضا الصحابة ، ولان الامام
أحق بها ( 3 ) .
ونقل اختلاف العلماء في لزوم معرفة الامام وان بعضهم قال :
هامش
( 1 ) أبو الفضل العباس بن عبد المطلب وأمه نتيلة بنت خباب النمري شهد مع رسول الله بيعة العقبة وامر
في بدر ففدى نفسه وابني أخويه عقيل ونوفل ، هاجر قبل فتح مكة وشهده استسقى به عمر بن الخطاب في عام
الرمادة - عام الجدب والقحط - توفي سنة 32 ، روى عنه أصحاب الصحاح 35 حديثا ترجمته بأسد الغابة
وجوامع السيرة ص 281 .
( 2 ) الأحكام السلطانية للماوردي ص 6 - 7 .
( 3 ) المصدر السابق ص 10 ، ويظهر من أقوالهم بأنهم يدينون بان الامر الواقع هو الدين ولا يختلفون في
ذلك وإنما الاختلاف في كيفية ما وقع .