عدد معدود ، ولا حد محدود ، فالوجه الحكم بأن الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحل
والعقد " ( 1 ) .
وقال الإمام ابن العربي " ت 543 ه " : " لا يلزم في عقد البيعة للامام أن
تكون من جميع الأنام بل يكفي لعقد ذلك اثنان أو واحد " ( 2 ) .
وقال الشيخ الفقيه الإمام العلامة المحدث القرطبي " ت 671 ه " في المسألة
الثامنة من تفسير " انى جاعل في الأرض خليفة " من تفسير سورة البقرة : " فان عقدها
واحد من أهل الحل والعقد فذلك ثابت ، ويلزم الغير فعله ، خلافا لبعض الناس حيث
قال : لا تنعقد الا بجماعة من أهل الحل والعقل ، ودليلنا أن عمر ( رض ) عقد البيعة
لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك ، فوجب ألا يفتقر إلى عدد يعقدونه كسائر
العقود .
قال الإمام أبو المعالي : من انعقدت له الإمامة بعقد واحد فقد لزمت ، ولا يجوز
خلعه من غير محدث وتغير أمر ، قال : وهذا مجمع عليه . "
وقال في المسألة الخامسة عشر من تفسير الآية :
" إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحل والعقد أو بواحد على ما تقدم وجب
على الناس كافة مبايعته " ( 3 ) .
قال أقضى القضاة عضد الدين الا يجي " ت 756 ه " في المواقف : المقصد الثالث
فيما تثبت به الإمامة ما ملخصه : إنها تثبت بالنص من الرسول ، ومن الامام السابق
بالاجماع ، وتثبت ببيعة أهل الحل والعقد خلافا للشيعة دليلنا ثبوت إمامة أبي بكر
( رض ) بالبيعة .
وقال : إذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة ، فاعلم أن ذلك لا يفتقر إلى
الاجماع ، إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل
والعقد كاف ، لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر
لأبي بكر ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا اجتماع من في المدينة فضلا
هامش
( 1 ) الارشاد في الكلام لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني ط . القاهرة 1369 ه ، ص 424 .
( 2 ) الإمام أبو بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي المشهور بابن العربي في شرحه سنن الترمذي 13 / 229 .
( 3 ) القرطبي هو أبو عبد الله محمد بن أحمد أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي في كتاب
جامع أحكام القرآن ط . مصر سنة 1387 ه ، ج 1 / 269 ، 272 .