وقال الخلال : أخبرني محمد بن أبي هارون : أن أبا الحادث حدثهم قال : قال أبو عبد الله :
أهلكهم وضع الكتب ، تركوا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبلوا على الكلام .
القرآن والحديث لا الرأي :
وقال : أخبرني محمد بن أحمد بن واصل المقري قال : سمعت أبا عبد الله - وسئل عن
الرأي ؟ فرفع صوته ، وقال : لا يثبت شئ من الرأي عليكم بالقرآن والحديث والآثار .
وقال في رواية ابن مشيش : إن أبا عبد الله سأله رجل ، فقال : اكتب الرأي ؟ فقال : ما
تصنع بالرأي ؟ عليك بالسنن فتعلمها ، وعليك بالأحاديث المعروفة .
وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول : هذه الكتب بدعة وضعها وقال إسحاق بن
منصور : سمعت أبا عبد الله يقول : لا يعجبني شئ من وضع الكتب ، من وضع شيئا من
الكتب فهو مبتدع .
وقال المروذي : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد قال : قال لي ابن
عون : يا حماد ، هذه الكتب تضل .
وقال الميموني : ذاكرت أبا عبد الله خطأ الناس في العلم ، فقال : وأي الناس لا يخطئ ؟
لا سيما من وضع الكتب ، فهو أكثر خطأ .
وقال إسحاق : سمعت أبا عبد الله - وسأله قوم من أردبيل عن رجل يقال له : عبد الرحيم ،
وضع كتابا - فقال أبو عبد الله : هل أحد من أصحاب رسول ( ص ) فعل ذا ؟ أو أحد من
التابعين ؟ وأغلظ وشدد في أمره ، وقال : انهوا الناس عنه ، وعليكم بالحديث .
وقال في رواية أبي الحارث : ما كتبت من هذه الكتب الموضوعة شيئا قط .
وقال محمد بن زيد المستملي : سأل أحمد رجل ، فقال : اكتب كتب الرأي ؟ قال لا تفعل
، عليك بالحديث والآثار ، فقال له السائل : إن ابن المبارك قد كتبها ، فقال له أحمد : ابن
المبارك لم ينزل من السماء ، وإنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق .
وقال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي - وذكر وضع الكتب - فقال : أكرهها ، هذا أبو
فلان وضع كتاب ، فجاء أبو فلان فوضع كتاب ، وجاء فلان فوضع كتابا ، فهذا لا انقضاء له ،
كلما جاء رجل وضع كتابا ، وهذه الكتب وضعها بدعة ، كلما جاء رجل وضع كتابا ، ترك
حديث رسول ( ص ) وأصحابه ، وعاب وضع الكتب ، وكرهه كراهة شديدة
مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف — صفحة 189
مساهمون: صالح الورداني
ص١٨٩