محمد صلى الله عليه وسلم - كلهم على محق المحرم وإتلافه بالكلية ، وكذلك الصحابة رضي
الله عنهم ، فلا التفات لي من خالف ذلك .
كسر آنية الفضة :
وقد قال المروذي : قلت لأبي عبد الله : دفع إلي إبريق فضة لأبيعه ، أترى أن أكسره ، أو
أبيعه كما هو ؟ قال : اكسره .
وقال : قيل لأبي عبد الله : أن رجلا دعا قوما ، فجيئ بطست فضة وإبريق فضة ، فكسره ،
فأعجب أبا عبد الله كسره .
وقال : بعثني أبو عبد الله إلى رجل بشئ ، فدخلت عليه ، فأتى بمكحلة رأسها مفضض ،
فقطعتها ، فأعجبه ذلك ، وتبسم .
ووجه ذلك : أن الصناعة محرمة ، فلا قيمة لها ولا حرمة .
وأيضا : فتعطيل هذه الهيئة مطلوب ، فهو بذلك محسن ، وما على المحسنين من سبيل .
حرق الكتب المظلة وإتلافها :
وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها .
قال المروذي : قلت لأحمد : استعرت كتابا فيه أشياء رديئة ، ترى أن أخرقه أو أحرقه ؟
قال : نعم ، وقد " رأى النبي صلى الله عليه وسلم بيد عمر كتابا اكتتبه من التوراة ، وأعجبه
موافقته للقرآن ، فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقا
فيه " .
فكيف لو رأى النبي ( ص ) ما صنف بعده من الكتب يعارض بها ما في القرآن
والسنة ؟ والله المستعان ، وقد " أمر النبي ( ص ) من كتب عنه شيئا غير القرآن أن يمحوه " ثم
" أذن في كتابة سنته " ولم يأذن في غير ذلك .
وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة : غير مأذون فيها ، بل مأذون في محقها وإتلافها ،
وما على الأمة أضر منها ، وقد حرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان ، لما
خافوا على الأمة من الاختلاف ، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين
الأمة ؟
مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف — صفحة 188
مساهمون: صالح الورداني
ص١٨٨