وقال في رواية إسحاق بن منصور - في الرجل يرى الطنبور والطبل والقنينة - قال : إذا
كان طنبور أو طبل ، وفي القنينة مسكر : اكسره .
وفي مسائل صالح ، قال أبي : يقتل الخنزير ، ويفسد الخمر ، ويكسر الصليب .
وهذا قول أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وإسحاق بن راهويه ، وأهل الظاهر ، وطائفة
من أهل الحديث ، وجماعة من السلف ، وهو قول قضاة العدل .
قال أبو حصين : كسر رجل طنبورا ، فخاصمه إلى شريح ، فلم يضمنه شيئا .
وقال أصحاب الشافعي : يضمن ما بينه وبين الحد المبطل للصورة وما دون ذلك : فغير
مضمون ، لأنه مستحق الإزالة ، وما فوقه فقابل للتمول : لتأتي الانتفاع به ، والمنكر إنما هو
الهيئة المخصوصة ، فيزول بزوالها ، ولهذا أوجبنا الضمان في الصائل بما زاد على قدر الحاجة
في الدفع ، وكذا الحكم في البغاة في اتباع مدبرهم ، والاجهاز على جريحهم ، والميتة : في
حال المخمصة ، لا يزاد على قدر الحاجة في ذلك كله .
حرق العجل المعبود :
قال أصحاب القول الأول : قد أخبر الله سبحانه عن كليمه موسى عليه السلام : أنه أحرق
العجل الذي عبد من دون الله ، ونسفه في اليم ، وكان من ذهب وفضة ، وذلك محق له
بالكلية ،
وقال عن خليله إبراهيم عليه السلام : ( فجعلهم جذاذا ) وهو الفتات ، وذلك نص في
الاستئصال ،
وروى أحمد في مسنده والطبراني في المعجم من حديث الفرج بن فضالة عن علي بن يزيد
عن القاسم عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله بعثني رحمة
للعالمين ، وهدى للعالمين ، وأمرني ربي بمحق المعازف والمزامير والأوثان ، والصليب ، وأمر
الجاهلية " .
وأيضا : فالقياس يقتضي ذلك ، لأن محل الضمان : هو ما قبل المعاوضة ، وما نحن فيه
لا يقبلها البتة ، فلا يكون مضمونا ، وإنما قلنا : لا يقبل المعارضة ، لأن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : " إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام " وهذا نص ، وقال " إن الله إذا
حرم شيئا ثمنه " والملاهي محرمات بالنص ، فحرم بيعها .
وأما قبول ما فوق الحد المبطل للصورة لجعله آنية : فلا يثبت به وجوب الضمان ، لسقوط
مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف — صفحة 186
مساهمون: صالح الورداني
ص١٨٦