البدع في الكتب :
وقال المروذي في موضع آخر : قال أبو عبد الله : يضعون البدع في كتبهم ، إنما أحذر عنها
أشد التحذير ، قلت : إنهم يحتجون بمالك : أنه وضع كتابا ؟ فقال أبو عبد الله : هذا ابن
عون والتيمي ويونس وأيوب : هل وضعوا كتابا ؟ هل كان في الدنيا مثل هؤلاء ؟ وكان ابن
سيرين وأصحابه لا يكتبون الحديث ، فكيف الرأي ؟
وكلام أحمد في هذا كثير جدا ، قد ذكره الخلال في كتاب العلم .
المحظور من الكتب :
ومسألة وضع الكتب : فيها تفصيل ، ليس هذا موضعه ، وإنما كره أحمد ذلك ، ومنع منه
لما فيه من الاشتغال به ، والإعراض عن القرآن والسنة ، والذب عنهما ، وأما كتب إبطال
الآراء ، والمذاهب المخالفة لهما فلا بأس ، وقد تكون واجبة ومستحبة ومباحة ، بحسب اقتضاء
الحال والله أعلم .
والمقصود : أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها ، وهي
أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف ، وإتلاف آنية الخمر ، فإن ضررها أعظم من ضرر
هذه ، ولا ضمان فيها ، كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق زقاقها ( 4 )
هامش
( 4 ) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن قيم الجوزية . .