حرمته ، حيث صار جزء المحرم ، أو ظرفا له ، كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من كسر
دنان الخمر ، وشق ظروفها ، فلا ريب أن للمجاورة تأثيرا في الامتهان والإكرام ، وقد قال
تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب : أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا
تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . إنكم إذا مثلهم )
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن القوم : يكونون بين المشركين يؤاكلونهم ويشاربونهم ؟
فقال : هم منهم هذا لفظه أو معناه .
فإذا كان هذا في المجاورة المنفصلة فكيف بالمجاورة التي صارت جزءا من أجزاء المحرم ، أو
لصيقة به ؟ وتأثير الجوار ثابت عقلا وشرعا وعرفا .
والمقصود : أن إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ ، وقد قال أبو
الهياج الأسدي : قال لي علي بن أبي طالب " ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ ألا أدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته وهذا يدل على طمس
الصور في أي شئ كانت ، وهدم القبور المشرفة ، وإن كانت من حجارة أو آجر أو لبن .
محو التصاوير :
قال المروذي : قلت لأحمد : الرجل يكتري البيت ، فيرى فيه تصاوير ترى أن يحكها ؟
قال : نعم ، وحجته : هذا الحديث الصحيح .
وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم
لما أرى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت .
وفي الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا
صورة " .
وفي صحيح البخاري عن عائشة : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك في
بيته شيئا فيه تصليب إلا قصة " .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي
بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع
الجزية .
فهؤلاء رسل الله ، صلوات الله وسلامه عليهم - إبراهيم وموسى وعيسى وخاتم المرسلين
مدافع الفقهاء ، التطرف بين فقهاء السلف وفقهاء الخلف — صفحة 187
مساهمون: صالح الورداني
ص١٨٧