فقوله : * ( بشرا ) * إشارة إلى الابعاد البشرية الموجودة في كل انسان طبيعي ،
وإن كانوا يختلفون فيها في ما بينهم كمالا ولمعانا .
وقوله : * ( رسولا ) * إشارة إلى ذلك البعد المعنوي الذي ميزه صلى الله عليه وآله وسلم عن الناس
وجعله معلما وقدوة للبشر .
فلأجل ذلك يقف المرء في تحديد الشخصيات الإلهية على شخصية مركبة
من بعدين : طبيعي وإلهي ولا يقدر على توصيفها إلا بنفس ما وصفهم الله به سبحانه
مثل قوله في شأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
* ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة
والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم
الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ) * ( الأعراف / 157 )
وقد نزلت في حق الامام أمير المؤمنين - عليه السلام - آيات ووردت روايات .
كيف وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب -
عليه السلام - " ( 1 )
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن
غرسها ربي فليوال عليا بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي
خلقوا من طينتي ، رزقوا فهما وعلما ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين
فيهم صلتي ، لا أنا لهم الله شفاعتي " ( 2 ) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل : ما لاحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 4 / 410 .
( 2 ) أخرجه الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 86 .