في علي ( 1 ) .
وقال ابن عباس : نزلت في علي أكثر من ثلاثمائة آية في مدحه ( 2 ) .
ونكتفي في ترجمة علي - عليه السلام - بكلمتين عن تلميذيه اللذين كانا معه
سرا وجهرا ، ونحيل الباقي إلى الكتاب الذي بين يديك الآن :
1 - قال ابن عباس - عندما سئل عن علي فقال - : رحمة الله على أبي الحسن
كان والله علم الهدى وكهف التقى وطود النهى ومحل الحجى وغيث الندى ،
ومنتهى العلم للورى ، ونورا أسفر في الدجى ، وداعيا إلى المحجة العظمى
ومستمسكا بالعروة الوثقى ، أتقى من تقمص وارتدى ، وأكرم من شهد النجوى بعد
محمد المصطفى ، وصاحب القبلتين ، وأبو السبطين ، وزوجته خير النساء فما يفوقه
أحد ، لم تر عيناي مثله ، ولم أسمع بمثله ، فعلى من أبغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى
يوم التناد ( 3 ) .
2 - إن معاوية سأل ضرارا بن جزء بعد موت علي عنه ، فقال : صف لي عليا
فقال : أو تعفيني ؟ قال : صفه ، قال : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك ، قال : أما إذ
لا بد فأقول ما أعلمه منه :
والله كان بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر
العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ،
ويستأنس بالليل وظلمته ، كان والله غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يقلب كفيه
ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب .
كان والله كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا أتيناه ، ويأتينا إذا دعوناه ،
ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة ، ولا نبتدئه عظمة ، إن تبسم فعن
مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة الباب التاسع الفصل الثالث 76 .
( 2 ) تاريخ الخلفاء 172 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 1 / 484 .