عقول ، وأذن سميعة واعية تمكنه من أن يرى أشياء ويسمع أمواجا تخفى على الناس
العاديين ويتعذر عليهم سماعها ورؤيتها ، كما يصرح نفسه بذلك إذ يقول : " أرى نور
الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة " ( 1 )
ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " كان علي - عليه السلام - يرى مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الرسالة ، الضوء ويسمع الصوت " .
وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لولا أني خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة فإن لا تكن
نبيا فإنك وصي نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وإمام الأتقياء ( 2 ) .
ويقول الإمام علي - عليه السلام - : لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي
عليه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته .
ثم قال له : إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك
وزير " ( 3 ) .
هذا هو الرافد الثاني الذي كان يرفد الشخصية العلوية بالأخلاق
والسجايا الرفيعة .
3 - البيئة الرسالية وشخصية الامام
ولو أضفنا ذينك الامرين ( أي ما اكتسبه من والديه الطاهرين بالوراثة ، وما تلقاه
في حجر النبي ) إلى ما أخذه من بيئة الرسالة والاسلام من أفكار وآراء رفيعة ، وتأثر
عنها أدركنا عظمة الشخصية العلوية من هذا الجانب .
ومن هنا يحظى الإمام علي - عليه السلام - بمكانة مرموقة لدى الجميع :
مسلمين وغير مسلمين ، لما كان يتمتع به من شخصية سامقة ، وخصوصيات
خاصة يتميز بها .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة الرقم 187 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 13 / 310 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة الرقم 187 .